الذهبي
781
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
- سنة أربع وتسعين وستمائة . 202 - أَحْمَد بْن أَحْمَد بْن نعمة بْن أَحْمَد ، الإِمَام ، العَلامَة ، أقضى القُضاة ، خطيب الشَّام ، شَرَف الدِّين أَبُو الْعَبَّاس النّابلسيّ ، المَقْدِسيّ ، الشّافعيّ ، [ المتوفى : 694 ه - ] بقيّة الأعلام . كان إمامًا ، فقيهًا ، محقّقًا ، مُتقنًا للمذهب والأصول والعربيّة والنَّظَر ، حادّ الذّهن ، سريع الفهم ، بديع الكتابة ، إمامًا فِي تحرير الخطَ المنسوب ، درّس بالشاميّة الكبرى ، وناب فِي الحكم عن ابن الخُوَيّي ، وكان من طبقته فِي الفضائل . وولي دار الحديث النّوريّة . ثُمَّ وُلّي الخطابة . ثُمَّ مات حميدًا ، فقيدًا ، سعيدًا . وُلِدَ سنة اثنتين وعشرين وستمائة ظنًا بالقدس إذ أبوه خطيبها . وأجاز له الفتح ابن عبد السلام . وأبو علي ابن الجواليقيّ ، وأبو حفص السُّهْرورْدِيّ ، وأبو الفضل الدّاهريّ . وسمع من السَّخاويّ ، وابن الصّلاح ، وعتيق السّلمانيّ ، والتّاج القُرْطُبيّ ، وطبقتهم . وكان له حلقة إشغال وفتوى عند باب الغزاليّة ، تخرَّج به جماعة من الأئمة ، وانتهت إليه رياسة المذهب بعد الشَّيْخ تاج الدِّين . وأذِن لجماعة فِي الفتوى . وصنَّف كتابًا فِي أُصُول الفقه ، جمع فِيهِ بين طريقتي الفخر الرازيّ والسيف الآمدي . وكان متواضعًا ، متنسكًا ، كيسا ، حَسَن الأخلاق ، لطيف الشمائل ، طويل الروح على التعليم . وكان ينشئ الخُطَب ويخطب بها ، وتفقَّه عَلَى الشّيْخ عزَّ الدّين ابن عَبْد السلام بالقاهرة . وجالس أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله وأقرأه العلم والأدب مدة . وكان متين الدّيانة ، حَسَن الاعتقاد ، سَلَفيّ النِّحْلَة ، ذكر لنا الشيخ تقي الدين ابن تيميّة أنه قال قبل موته بثلاثة أيّام : اشهدوا أنّي على عقيدة أَحْمَد بْن حنبل . قرأت عليه أربعين حديثا من مَرْوِيّاته . وتُوُفيّ فِي رمضان عن نيّفٍ وسبعين سنة .