الذهبي

764

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

روى لنا عَنْهُ أَبُو العلاء الفَرَضيّ وقال : كان إمامًا ، زاهدًا ، قانتًا ، ربانيا ، صمدانيا ، مفتيا ، محققا ، محدثا ، مشارا إليه في حل مشكلات " الكشاف " جامعا لأنواع العلوم ، مدرّسًا ، عارفًا بالفقه والأصلين والتّفسير ، سخيًّا ، جوادًا ، مشفقا على الطَّلبة حجّ ، ودخل الشَّام وعاد إلى بلاده ، تُوُفّي فِي شعبان . قال : وكان على قاعدة السَّلَف عِلمًا وعملًا ، قد جزأ اللّيل ، فالثُّلُث الأوّل للراحة والثاني للعبادة والثالث لمطالعة العلم ، وكان يتلألأ وجهه نورًا ، فلم تر عيناي مثله فِي سَمْته وحُسن طريقته ، قرأ سائر العلوم على شمس الأئمَّة مُحَمَّد بْن عَبْد السّتّار الكَرْدَريّ ، وسمع منه ومن : عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم المحبوبيّ وأبي رشيد الغزّال وغيرهم ، وكان شيخ الإسلام ببلاد المشرق ، رحمة اللَّه عليه . 164 - الْحَسَن بْن عِيسَى بْن حَسَن الشَّيْخ نجم الدِّين ابن أخي قاضي القُضاة برهان الدِّين الخضِر الزرْزاريّ ، السّنْجاريّ ، ثُمَّ الْمَصْرِيّ . [ المتوفى : 693 ه - ] روى عن السّاوي وسِبط السِّلَفيّ ، ومات في رجب . 165 - حسين بن داود ، المجود ، شمس الدين الشهرزوري ، الكاتب ، [ المتوفى : 693 ه - ] شيخ معمر جاوز التسعين وَحَدَّثَ عَنْ : التّاج بْن أبي جَعْفَر ومحمد بْن أبي العجائز ، وكتب عليه جماعة منهم العلامة شرف الدين أحمد ابن المقدسي وتوفي بجبل قاسيون في رجب . 166 - خليل بْن قلاوون ، السّلطان ، الملك ، الأشرف ، صلاح الدِّين وُلِدَ السّلطان الملك المنصور سيف الدِّين ، الصّالحيّ النَّجميّ . [ المتوفى : 693 ه - ] جلس على تخْت المُلْك فِي ذي القعدة سنة تسعٍ وثمانين وستّمائة ، واستفتح المُلك بالجهاد وسار ، فنازل عكّا ، وافتتحها ونظَّفَ الشَّام كلّه من الفرنج ، ثُمَّ سار فِي السَّنَة الثانية فنازل قلعة الرّوم وحاصرها خمسة وعشرين يَوْمًا وافتتحها وفي السَّنَة الثالثة جاءته مفاتيح قلعة بَهْنَسَا من غير قتال إلى دمشق ، ولو طالت حياته لأخذ العراق وغيرَها ، فإنّه كان بطلًا شجاعًا ، مِقدامًا ، مَهيبًا ، عالي الهمّة يملأ العين ويُرِجف القلب .