الذهبي
729
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
ما خاطب الأمراء : يا أمراء لو وقعت في الأسر ما كنتم تفعلون ؟ فقبلوا الأرض وكان ولد صاحب سيس الَّذِي فِي الأسر عزيزًا عند أبيه ، فَلَمّا أراد السّلطان أنّ يبعثه بالغ فِي إكرامه وأعطاه من الآلات والنّفائس جملة وحلفه له ، فَلَمّا وصل إلى أبيه طار عقل أبيه فرحًا به ، ونزل له عن سلطنة الأرمن وانعزل وبعث يقول للظاهر : قد نزلت عن المُلْك لعتيقك ولدي ، ولمّا قرُب وصول سُنْقُر الأشقر خرج الظاهر يتلقّاه سرًّا وما شعر الأمراء به إلا وقد خرجا معًا من المخيّم ، ثُمَّ أعطاه من الأموال والعُدد والخيل والغلمان ما أصبح به من أكبر الدّولة ، حَتَّى كأنّه أصيل فِي الإمرة ، ثُمَّ بادر الأمراء بالتّقادم إليه ، وبقي السّلطان عدّة أيّام يسيّر إليه كلّ يوم خِلعة بكَلُوتَة زركش وكلابْند ذَهَب وحياصة وفَرَس وبألف دينار ، حَتَّى تعجّب النّاس ، وأقطعه مائة فارس وعمل نيابة دمشق ثم تسلطن بها ولم يُطْل ذَلِكَ ، ثُمَّ استولى على صهيون وشَيْزَر وبلاطُنُس وبُرزِية ، ثُمَّ أخُذِت منه شَيْزر وعُوِّض بأنطاكية ، والتزم بإقامة ستّمائة فارس . 32 - شَرَفُ الدِّين ابن خطير الروميّ الأمير ، [ المتوفى : 691 ه - ] من أمراء دمشق فِي الدّولة المنصورية . وكان شابًّا مليح الشكل ، فِيهِ لِعبٌ وانبساط ، فَلَمّا تملّك الأشرف وحاصر عكّا رآه وخفّ على قلبه وصار من نُدمائه ، فأخذه معه إلى مصر ومات شهيدًا على قلعة الرّوم قبل أنّ يتكهّل ، وخلّف ابنين أحدهما من حجّاب دمشق . 33 - طقصو [ المتوفى : 691 ه - ] من كبار الأمراء المصريّين . وكان يُذكر فيمن يصلُح للسّلطنة وهو حَمُو السّلطان حسام الدِّين لاجين ، قتله السّلطان الملك الأشرف بمصر ، فقيل : خنقه لأمر اتّهمه به ، وكان من أبناء ستّين سنة أو نحوها ، فِيهِ شجاعة وخبرة بالأمور وسؤدد . 34 - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أبي بَكْر ، الشَّيْخ الإِمَام مجدُ الدِّين أبو مُحَمَّد الطَّبَريّ ، الْمَكِّيّ ، الشّافعيّ ، المحدّث ، المفتي . [ المتوفى : 691 ه - ] وُلِدَ بمكة سنة تسعٍ وعشرين وستّمائة ، وسمع من ابن المقيّر وابن الجمّيزي وشعيب الزَّعْفَرَانِيّ وجماعة ، وقدم دمشق فلحق بها الرشيد ابن مسلمة ومكي بن علان فسمع منهما ، وسمع بمصر من سبط السلفي ، وعني