الذهبي

720

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وقوي العزم ، وأنّه نزل بالقلعة ، ثُمَّ وصل إلينا يوم السّابع والعشرين من جُمَادَى الأولى ، ثُمَّ خرج النّاس من القلعة ووقعت الطّمأنينة والحمد لله وبَطَّل النّاس القُنُوت فِي ثالث جمادى الآخرة . ومشت الأحوال . ثُمَّ فِي ثالث عشرة دخل الأفرم من المرج بعد أن أقام به أربعة أشهر ودخل معه بكتَمُر السّلحدار وعزّ الدِّين الحَمَويّ وبهاء الدِّين يعقوبا ، وشرعَ الجفال يجيئون من الصبيبة والحصون ، هذا والتتار نازلون بناحية دربساك وبغراس ينتقلون في المراعي ويعيثون ولا لهم من يمنعهم ولا من يطردهم ، وما جاوزوا الفرات إلى ثاني رجب . وفي حادي عَشْر رجب دخل الأمراء المجرَّدون بحمص واستيقن النّاس خروج التَّتَار من الشَّام وسلم الله . وفي شعبان قرئِت الشروط على أهل الذّمّة بحضور الأفرم والقضاة ، وحصل اتّفاق على عزلهم من الولايات ومنعهم من ركوب الخيل ومن العَذَبات ، ثُمَّ أُلزِموا بلبْس الأصفر والأزرق من العمائم ، فبادروا إلى ذَلِكَ ، واستمرّ هذا من حينئذ . وفي رمضان دخل سيف الدِّين أقجبا المَنْصُورِيّ القلعة وجعل شريكًا لأرجواش . وفي ذي القعدة وُلّي قضاء الحنفية جلال الدين الرومي موضع ابن الحريري ولاه النّائب والوزير الأمير شمس الدِّين الأعسر ، وكان قد قَدِمَ ثُمَّ توجّه إلى البلاد الشمالية يكشفها ورجع بعد شهر . وقدِم رسول الملك قازان فجُهِّز إلى الديّار المصرية والله يجمع كلمة الإسلام فِي خير وعافية . وهذا آخر ما قضى اللَّه لي تأليفه من كتاب تاريخ الإِسْلَام والحمد لله عَلَى الإتمام والصلاة عَلَى نبينا مُحَمَّد وآله والسلام . فرغت مِنْهُ فِي جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وسبعمائة ، قاله مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عثمان .