الذهبي

716

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

الحواضر ، فَلَمّا كان يوم الجمعة سابع عَشْر رجب أعيدت الخطبة بدمشق لصاحب مصر بعد ذِكر الحاكم بأمر اللَّه ، فضجّ النّاس عند ذَلِكَ وفرحوا ، وكان مدّة إسقاط ذَلِكَ مائة يوم . ويومئذ دار ابن تيميّة وأصحابه على ما جُدِّد من الخمارات فبدَّد الخمر وشقّ الظّروف وعَزَّر الخمّارين ، ثُمَّ زُيّن البلد من الغد يوم السبت . ويوم عاشر شعبان قَدِمَ الأفرم نائب دمشق بعسكر دمشق ، ثُمَّ قَدِمَ أمير سلاح والميسرة المصريّة بعد يومين ، ثُمَّ دخلت الميمنة وعليها الحسام أستاذ دار ، ثُمَّ دخل يوم رابع عَشْر شعبان القلب وعليه نائب المملكة سلار ، ونزل الكل بالمرج . وفيه وُلّي القضاء بالشام ابن جماعة وقضاء الحنفية ابن الحريري ، ودرّس بالأمينيّة جلال الدِّين بدلًا عن أخيه المتوفى إلى رحمة الله ، ووُلّي نظر الدّيوان ابن الشّيرازيّ عوضًا عن المتوفى ابن الشيرجي وولي بر البلد الأمير عز الدين أيبك الدويدار النجيبي . وفي ثامن رمضان رجع سلار بالجيش إلى القاهرة . وفي شوال بعث الشريف زين الدين ابن عدنان من القاهرة مُقَيّدًا وحُبس بحبْس باب الصغير . وفي شوّال توجّه ملك الأمراء الأفرم إلى جبال الجرْد لحربهم ، فإنّهم كانوا قد بدّعوا فِي الجيش عقيب الكسْرة ، وأسروا وقتلوا وسلبوا وما أبقوا ممكنًا ، ومع هذا فغايتهم أنّ يكونوا رافضة والا فبعض النّاس يقول : هُمْ زنادقة منحلّين من الدِّين ، فذلّوا ودخلوا فِي الطّاعة وقُهروا وقُرِّر عليهم مبلغ كبير من المال والتزموا بردّ جميع ما أخذوه للجند ، وأقطعت أرضهم . وفي ذي القعدة أُلزِم النّاس بتعليق العُدَد وأُمروا بتعلُّم الرمي ، وجُدّدت الإماجات فِي المدارس والمساجد ونودي فِي النّاس بذلك وأرسل قاضي القضاة إلى جميع المدارس والفقهاء بذلك ، وكُتب إلى جميع البلاد الشّامية فِي هذا المعنى .