الذهبي
705
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
عدنان ، وسافر مع الجمال ليلتئذٍ قاضي البلد إمام الدِّين والقاضي المالكيّ والمحتسب وابن النّحّاس الوالي ، وامتلأت الطرقات بأهل الغوطة والحواضر ، وأحرق أهل حبْس باب الصغير الحبس , وخرجوا كلّهم ، وكانوا أكثر من مائتين ، وكسروا أقفال باب الجابية وخرجوا منه . وأصبح النّاس يوم الأحد ثاني ربيع الآخر فِي خَمْدةٍ وحَيْرة ، منهم الهارب بأولاده إلى مصر ، ومنهم الطّامع فِي عدل التَّتَار ، وأنّهم مشى بهم الحال نَوْبةَ هولاكو ، وهم وملكهم كُفّار ، فكيف وقد أسلموا . ثُمَّ اجتمع الكبار بمشهد عليّ ، واشتوروا فِي الخروج إلى الملك وطلب الأمان ، فحضر ابن جماعة والفارقيّ ، وابن تيمية ، والوجيه ابن منجى ، والقاضي نجم الدين ابن صصرى ، وعز الدين ابن القلانسي ، والصاحب ابن الشيرجي ، وشرف الدين ابن القلانسي ، وأمين الدين ابن شقير ، وعز الدين ابن الزكي ، ونجم الدين ابن أبي الطيب ، وشهاب الدِّين الحَنَفِيّ ، وغيرهم . وطلعوا ظُهر يوم الاثنين بهدايا للأكل فِي نحو مائتي نفْس ، ونودي فِي البلد من جهة أرجَواش : لا يباع من عُدَد الْجُنْد شيء ، فسلطانكم باق ، وأبيعت الخيل والعُدَد بأقلّ ثمن ، وبقي البلد بلا والٍ ولا قاضٍ ، أمّا قاضيه الشّافعيّ فهرب هُوَ والمالكي ، وأمّا الحَنَفِيّ فشهد المصافّ وعُدِم ، وأمّا الحنبليّ فإنّه أقام بأهل الصّالحيّة ورجوا الخير ، وأمّا محتسب البلد ومشدّه فهربا ، وغلا الخبز ، وكثُر الشّرّ والهَرَج ، وبقينا كذلك إلى آخر يوم الخميس ، وغلا سعر الطحين وسعر الخبز لعدم الطواحين ، وعدم الخطب ، وقلَته فِي الأفرنة . وقد كان الشريف القميّ بادر إلى المسير إلى التَّتَار ، فرجع يوم الخميس ومعه أربعة من التَّتَار ، على واحدٍ منهم ثياب المسلمين وكَلْوَتَه شاش دُخانيّ ، ومرّوا بالمطرزيين يجهرون بالشهادتين ، والنّاس يتسّلون بإسلامهم ويطمئنّون شيئًا ، فَلَمّا أصبح نهار الجمعة لم يُفتَح للبلد باب ، ثُمَّ كُسِر قِفْل باب توما ، كسره نائب الوالي الشجاع همام وابن ظاعن ، ولم يُذكر فِي الخطبة سلطان ، ثُمَّ بعد الصّلاة وصل إلى ظاهر المدينة جماعة من التَّتَار معهم الملك إِسْمَاعِيل قَرَابَةُ قازان ، فنزلوا ببستان الظّاهر الَّذِي عند الطُرن ، وحضر معه الفَرَمان من الملك بالأمان ، ونادوا فِي البلد : افتحوا حوانيتكم ، وطيبوا قلوبكم ، وادْعُوا للملك محمود غازان ، وقدِم كبراء البلد ، فذكروا أنّهم التقوا قازان بالنِّبَك فوقف