الذهبي
701
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
من منكودمُر الحُساميّ نائب المملكة ، من قيامه فِي إعدامه جماعة من الأمراء المجرّدين بحلب بالسُمّ وغير ذَلِكَ . وعلموا أنّ أستاذه لا يزيل خوفه لمحبّته له واعتماده عليه فِي سائر الأمور ، فاتّفقوا على أنّ مصلحتهم الدّخول إلى عند قازان لأنّهم بلغهم إسلامه . فساروا من حمص فِي ليلة ثامن ربيع الآخر ثلاثتهم والأمير بُزْلار فِي خواصّهم وساقوا على جهة سَلَميَة من حمص . ورجع طائفة كبيرة من العسكر ، فَلَمّا كان بعد عَشْر ليالٍ من مسيرهم وصل البريد إلى دمشق وجماعة ، فأخبروا بقتل السّلطان ونائبه ومعهم كُتُب من الحسام أستاذ دار وطغجي وكرجي بالواقعة ، فحلفت الأمراء للسلطان الملك النّاصر وأُحضر من الكرك وملكوه وهذه سلطنته الثانية وساقوا خلف قبجق ليرجع مُكَرِّمًا آمنًا ، ففات الأمر وعلموا بذلك بأرض سنجار ، ثُمَّ قُيِّد جاغان والحسام لاجين والي البرّ وأُدخلا القلعة . ثُمَّ بعد خمسٍ أتى الخبر بقتل طُغْجي وكُرْجي وطيف برأس كُرْجي الَّذِي قتل السّلطان ونائبه منكوتَمُر وأُلقي طُغْجي على مزبلة ودُفن السّلطان عند تُربة ابن عبّود ودفن نائبه عند رجليه ، ثُمَّ بعد أيّام أخرج من الحبس جاغان ووالي البر ، ثُمَّ جاء البريد باستقرار أتابكيّة الجيش للأمير حسام الدين لاجين أستاذ دار وبنيابة المملكة للأمير سيف الدِّين سلار المَنْصُورِيّ مملوك الملك الصالح علي ابن الملك المنصور سيف الدين . وفي جُمَادَى الأولى ركب السّلطان بالقاهرة فِي الدَّسْت والتّقْليد الحاكميّ وقد دخل فِي خمس عشرة سنة . وفيه قَدِمَ دمشقَ على نيابتها الأمير جمال الدين الأفرم المنصوري فنزل بدار السعادة . ثُمَّ قَدِمَ طُلْبُه بعد أيّام . ووُلّي الشّدّ أقجبا المَنْصُورِيّ وولاية البلد جمال الدِّين إِبْرَاهِيم ابن النّحاس وولاية برّ البلد عماد الدِّين حَسَن ابن النشابي . وفيه وقف الدّواداريّ الرِّواق الَّذِي بداره وجعل شيخه أبا الحسن ابن العَطَّار ونزل فِيهِ عشرة فقهاء وعشرة محدّثين ، فأُلقي الدّرس بحضرة الواقف فِي جمْعٍ كبير من القضاة والأعيان والأمراء ومدّ لهم سماطا وفي جُمَادَى الآخرة ولي نظر الدّواوين فخر الدين ابن الشيرجي .