الذهبي

696

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

المكوس . ثُمَّ جاء الخبر بزينة صفد ودقِّ البشائر بها وكذلك الكَرَك ونابلس . فبعث العادل طائفةً مع طقصبا الناصريّ لكشف الأمر ، فتوجّهوا فِي ثاني وعشرين صَفَر ، فبلغهم فِي اليوم دخول السلطان الجديد القاهرة . فردوا . واتّفق فِي يوم الرابع والعشرين وصول كجكن والأمراء من الرحبة ، فلم يدخلوا دمشق ، بل نزلوا بقرب مسجد القدم وأظهر كجكن سلطنة المنصور وأعلن بها . فخرج إليه أمراء دمشق طائفة بعد طائفة . وتوجّه أميران إلى القاهرة . فتحقّق العادل زوال مُلكه ، فأذعن بالطّاعة وقال لهم : يا أمراء ، هذا الرجل هُوَ خُشداشيّ وأنا فِي خدمته وطاعته . وحضر الأمير جاغان الحُساميّ إلى القلعة ، فقال له العادل : أَنَا أجلس فِي مكانٍ بالقلعة حتى تكاتب السّلطان وتفعل ما يرسم به ، فَلَمّا رَأَى الأمراء منه ذَلِكَ تركوه وخرجوا وتجمّعوا بباب الميدان وحلفوا لصاحب مصر . ورُكبت البُرُد بذلك . واحتفظ بالقلعة وبزين الدِّين كَتْبُغا وغُلّقت أكثر أبواب المدينة . ثُمَّ دُقّت البشائر وزُيّن البلد . واختفى الشهاب الحَنَفِيّ ، ثُمَّ من الغد اجتمع القضاة بدار السّعادة وحلفت الأمراء بحضورهم وحضور سيف الدين غرلو العادليّ النّائب وأظهر السّرور وحلف وقال : أَنَا الَّذِي عيّنني للنيابة هُوَ السّلطان حسام الدين وإلا فأستاذي كان استصغرني . ثُمَّ إنّه سافر هو وسيف الدين جاغان . ثُمَّ وصل كتاب السّلطان بأنّه جلس على كرسي المُلْك بمصر فِي يوم الْجُمُعَة عاشر صفر ويوم مُسْتَهَل ربيع الأوّل خُطب بدمشق له وحضر بالمقصورة القضاة والأمير شمس الدِّين الأعسر وكان قد قَدِمَ وسيف الدِّين كجكن وسيف الدين سندمر وغيرهم . وفي تاسع عَشْر صفر كان ركوب السّلطان بمصر بالخلعة الخليفتية والتقليد الحاكمي . وفي ثامن ربيع الأوّل توجّه من دمشق القاضي إمام الدِّين القزوينيّ ، ثُمَّ القاضي حسام الدين الحنفي والقاضي جمال الدين المالكي . وفي حادي عَشْر ربيع الأوّل وصل الأمير سيف الدِّين جاغان ودخل إلى القلعة هُوَ والحسام أستاذ دار وكان قد جاء إلى دمشق فِي التّحليف وسيف الدِّين كجكن وقاضي القضاة بدر الدِّين فتكلّم السّلطان كَتْبُغا مع