الذهبي
691
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وولي مشيخة النورية الشيخ علاء الدين ابن العطار بعد ابن المقدسي . وولي الغزالية قاضي القضاة نجم الدين ابن صَصْرَى بعد ابن المَقْدِسيّ ونزل عن الأمينية للقاضي إمام الدين القزويني . وفي شوّال كسر النّيل بديار مصر عن نقصٍ بيّن وغلت الأسعار ووجِل النّاس ، ثُمَّ وقع فِيهِم أوائل الوباء ، ثُمَّ عظُم فِي ذي الحجة واستمر إلى السنة الآتية . وفيها دخل في الإِسْلَام قازانُ بْنُ أرغون بْن أبغا بْن هولاكو ملك التّتار بوساطة نوروز التُركي وزيره ومدبّر مملكته وزوج عمّته واسمه بالعربيّ محمود . أسلم فِي شعبان بخُراسان على يد الشَّيْخ الكبير المحدث صدر الدين إبراهيم ابن الشيخ سعد الدين ابن حَمُّوَيْه الْجُوينيّ . وذلك بقرب الرّيّ بعد خروجه من الحمّام وجلس مجلسًا عامًّا فتلفّظ بشهادة الحق وهو يتبسم ووجهه يستنير ويتهلّل . وكان شابًّا ، أشقر ، مليحًا ، له إذ ذاك بضعٌ وعشرون سنة . وضجّ المسلمون حوله عندما أسلم ضجّة عظيمة من المُغل والعجم وغيرهم ونثر على الخْلق الذّهب واللؤلؤ . وكان يومًا مشهودًا . وفشى الإِسْلَام فِي جيشه بحرص نوروز فإنّه كان مسلما خيّرًا صحيح الإسلام ، يحفظ كثيرًا من القرآن والرّقائق والأذكار . ثُمَّ شرع نوروز يلقّن الملك غازان شيئًا من القرآن ويجتهد عليه . ودخل رمضان فصامه ولولا هذا القدر الَّذِي حصل له من الإسلام والا كان قد استباح الشَّام لمّا غلب عليه ، فلله الحمد والمِنّة . - سنة خمس وتسعين وستمائة أُرسل إلى الديّار المصريّة غِلالٌ كثيرة بسبب القحط . وفي ثاني عَشْر المُحَرَّم كُتب كتاب من مصر فقدِم دمشقَ فِي أواخر الشهر ، فِيهِ أنّ الأردب بلغ مائةً وعشرين درهمًا وأنّ رطل اللّحم بالدمشقيّ بسبعة دراهم وأنّ اللّبن رطلٌ بدرهمين والبيض ستّ بيضات بدرهم ورطل الزَّيت بثمانية دراهم وقلت المعائش بحيث أنّ البزّاز يبقى عشرين يَوْمًا لا يبيع بدرهم وقد أفنى الموت خلقًا كثيرًا وأمّا الشَّام فلم يكن مرخصًا وتوقّف المطر به وفزع النّاس واجتمعنا لسماع " الْبُخَارِيّ " ، ففتح الله بنزول الغيث . وفي سْلخ صَفَر جاءت أخبار مصر بالغلاء وأنّ الخبز كلّ خمس أواقٍ