الذهبي

688

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

يريد قتله فتحرّز وأعلم جماعةً من صاغيته الذين يبغضون الشُّجاعيّ . ثُمَّ ركب فِي الموكب فقال له أميرٌ : أَيْنَ حسام الدّين لاجين ؟ ، قال : ما هُوَ عندي ، قال : بل هُوَ عندك ، ثُمَّ مدّ يده إلى سيفه ، فبدره الأزرق مملوك كتبُغا وضربه حلّ كتفَه ، فسقط وذبحوه بسوق الخيل . ثم مال أكثر الجيش مع كتبُغا ومالت البرجيّة وبعض الخاصّكية إلى الشُّجاعيّ لكونه أنفق فيهم فِي الباطن فيما قيل ثمانين ألف دينار والتزم لهم أنّ من جاءه برأس أميرٍ فله إقطاعه . وأن يمسك كتبغا على السماط ، ثُمَّ قُتل الشُّجاعيّ بعد أيّام كَمَا فِي ترجمته . ويوم نصف المحرم حضر إلى الخدمة الأميران سيف الدِّين بهادُر رأس النَّوبة وجمال الدِّين أقوش المَوْصِليّ الحاجب ، فوثب عليهما الخاصّكية فقتلوهما وأحرقوا جثتيهما ورتبوا الحسام أستاذ دار أتابكًا للعسكر وطلبوا الأمراء المتّفقين مع بَيْدَرا على قتل الأشرف ، فاختفى لاجين وقُراسُنْقُر ولم يقعوا لهم على أثر . وقبضوا على الأمراء سيف الدِّين نغية وسيف الدِّين ألناق وعلاء الدِّين ألْطُنْبغا الْجَمْدار وشمس الدين آقسنقر مملوك لاجين وحسام الدين طرنطاي السّاقي ومحمد خواجا وسيف الدِّين أروس فِي خامس صَفَر . فأمر السّلطان بقطْع أيديهم ، ثُمَّ سُمِّروا على الْجِمال وطيف بهم ومعهم رأس بيدرا ، ثم ماتوا . وفي المحرم خسف القمر . وصُرِف من قضاء الدّيار المصريّة ابن جماعة بابن بنت الأعز . وأفرج عن عز الدين الأفرم . ورتب في الوزارة تاج الدين محمد ابن فخر الدين ابن حنى . وفي صَفَر ولي ولاية دمشق عماد الدِّين حسن ابن النّشّابيّ عِوَضًا عن عزَّ الدِّين ابن أبي الهيجاء . وفي صفر جدد في الجامع إمام زائد بمحراب الصّحابة وهو كمال الدِّين عَبْد الرَّحْمَن ابْن قاضي القضاة محيي الدين ابن الزكي واستمر إلى الآن . وفي ربيع الأوّل عاد أهل سوق الحريرين إلى سوقهم . وكان ابن جرادة وكيل طغجي قد ألزمهم بسكناهم فِي قَيْسارية القُطْن من السنة الماضية . وفيه قَدِمَ على حسْبة دمشق ونظر ديوان نائب السّلطنة كتْبغا الرئيس