الذهبي
684
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
لك الرّاية الصَّفراءُ يقدمُها النَّصرُ . . . فمن كيقُباذُ إنْ رآها وكيْخُسْرُو إذا خَفَقَتْ فِي الأفْق هُدْبُ بُنُودِها . . . هَوى الشِّرْكُ واستعلى الهُدى وانْجلى الثغرُ وإنْ نُشرت مثل الأصائِل فِي وغًى . . . جلا النَّقْع من لألاء طَلْعتها البدرُ وإنْ يممّت زُرْقَ العدى سار تحتها . . . كتائبُ خضرٌ دَوحها البِيض والسُّمرُ كأنّ مثار النَّقْع ليلٌ وخَفْقها . . . بُرُوقٌ وأنت البدرُ والفَلَك الجِتْرُ فكم وَطئت طَوْعًا وكرْهًا معاقلًا . . . مضى الدّهر عَنْهَا وهي عانسة بِكْرُ وإنْ رُمتَ حصنًا سابَقَتْكَ كتائبُ . . . من الرُّعب أو جيش تقدّمه النَّصرُ فلا حصنٌ إلا وهو سجنٌ لأهله . . . ولا جسدٌ إلا لأرواحهم قبرُ قصدت حِمى من قلعة الروم لم يُبح . . . لغيرك إذ غرّتهم المُغْلُ فاغترّوا وما المُغْل أكفاء فكيف بأرمنٍ . . . ولكنّه غزوٌ وكلّهُمُ كُفرُ صرفت إليهم همة لَوْ صرفتها . . . إلى البحر لاستولى على مده الجزر وما قلعة الروم الّتي حُزْتَ فَتْحها . . . وإنْ عظُمت إلا إلى غيرها جسرُ طليعة ما يأتي من الفتح بعدها . . . كَمَا لاح قبل الشمس فِي الأُفق الفجرُ محجَّبَة بين الجبال كأنّها . . . إذا ما تبدّت فِي ضمائرها سر تفاوت نصفاها فللحوت فيهما . . . مجالٌ وللنَّسْرَيْن بينهما وَكْرُ فبعضٌ رسا حتى علا الماءُ فوقَهُ . . . وبعضٌ سما حَتَّى هَمَا دونَه القَطْرُ أحاط بها نَهران تبرز فيهما . . . كَمَا لاح يَوْمًا فِي قلائده النَّحْرُ فبعضهما العذْبُ الفُراتُ وإنّه . . . لتحصينها كالبحر بل دونه البحرُ سريع يفوت الطّرْف جريًا وحدْه . . . كريح سُلَيْمَان التي يومُها شهرُ منها : فصبَّحْتَها بالجيش كالرّوض بهجةً . . . صوارمُه أنّهاره والقنا الزُّهرُ وأبعدت بل كالبحر والبيض موجُه . . . وجردُ المذاكي السّفن والخوذ الدّرُّ وأغربت بل كاللّيل عُوجٌ سيوفه . . . أهِلَّتُهُ والنّبلُ أنجُمُهُ الزّهرُ وأخطأت لا بل كالنّهار فشمسُهُ . . . مُحيّاك والآصال راياتك الصُّفُر ليوثٌ من الأتراك آجامُها القنا . . . لها كلّ يوم فِي ذرى ظَفَرٍ ظُفرُ فلا الريح تسري بينهم لاشتباكها . . . عليهمُ ولا ينهلّ من فوقهم قَطْرُ