الذهبي
679
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
بسم الله الرحمن الرحيم - ومن الحوادث الكائنة فِي هذه الطبقة - سنة إحدى وتسعين وستمائة فِي صَفَر أمر نائب دمشق وهو الشجاعيّ ، بإنزال الكأس السماقيّ البرّاق من القلعة إلى الجامع ، فأنزل والمؤذنون بين يديه يقرؤون والصّبيان يصيحون ، إلى أنّ وضع موضع البرّادة . وقُلعت البَرَّادة ولم يكن هذا الكأس مثقوبًا ، فثقبة المرخّمون فِي أيّام . وهو كأس كأنّه هناب مُرَحرَح ، يسع نحو عشرة أرطال ماء أو أقلّ . وحجره من جنس اللَّوحين اللَّذين عن جنبتي محراب جامع دمشق ، حجر أملس بصّاص مانع قليل الوقوع . ثُمَّ أُجري فِيهِ الماء وسمرت المغرفتان مع الركن وشربنا منه . ثُمَّ أخذوه إلى القلعة وعُمل فِي دار السّلطنة بعد أيّام . وفيه أُخرب حمّام الملك السّعيد ولم يكن فِي الشَّام بأسرها حمّام أحسن منه ومُغَلّه عظيم . وكان بينه وبين باب السّرّ الَّذِي للقلعة نحو سبعين ذراعًا . وأخذوا من حجارة بابه وعملوها على باب السّرّ . وخرّبوا ما حوله من الدور وغيرها . وفيه كان البناء فِي القلعة والطارمة بجدٍّ وسهر واجتهادٍ عظيم . وبُني باب الميدان بأعمدةٍ كانت فِي القلعة وعُمِل له حيطان هائلة العرض . واقتسمت الأمراء عمله وأقيم فِي زمنٍ يسير بهمة عالية وسرعة زائدة . وفي ربيع الأوّل خطب أمير المؤمنين الحاكمُ بأمر اللَّه يوم الْجُمُعَة