الذهبي

643

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وكان قد عثّر السّيف السّامريّ وأخذ منه الزنبقية ، فمضى السيف إليه إلى العذرواية وتغمّم لَهُ تغمُّم تَشَفٍّ ، فقال لَهُ ناصر الدّين : سألتك بالله لا تعود تجيء إليَّ ، فقال : مو ينصبر لي ، ثم عمل السيف السّامريّ هذه القصيدة : ورد البشير بما أقرّ الأعينا . . . فشفى الصّدور وبلْغ الناس المُنَى واستبشروا وتزايدت أفراحهم . . . فالكّل مشتركون فِي هذا الهنا وتقدّم الأمر الشريف بأخذ ما . . . نهب الخؤون من البلاد وما اقتنى يا سيّد الأمراء يا شمس الهدى . . . يا ماضي العزمات يا رحبَ الفنا عجّل بذبح المقدسي وسلخه . . . واحقن دماء الإِسْلَام من وُلِد الزّنا واغلُظ عَلَيْهِ ولا ترق فكلّ ما . . . يَلقَى بما كسبت يداه وما جنى فَلَكَم يتيم مُدقع ويتيمه . . . من جوره باتوا عَلَى فرش الضّنا ولكم غني ظلّ فِي أيّامه . . . مسترفدًا للنّاس من بعد الغنى إن أنكر اللّصّ الخبيث فعاله . . . بالمسلمين فأوّل القتلى أَنَا ثم جاء مرسوم بحمله إلى مصر ، فخافوا من غائلته ، فلمّا كَانَ ثالث شعبان أصبح المقدسيّ مشنوقًا بعمامته بالعذْراوّية ، فحضر جماعة عُدُول وشاهدوا الحال ودُفن بمقابر الصّوفيّة . سَمِعَ منه : البِرْزاليّ وغيره ، رَأَيْته شيخًا مربوعًا وهو يختال فِي مشّيَته بالخلعة والطيلسان ، عفا الله عنه . 589 - مُحَمَّد بْن عَبْد الرزّاق بْن رزق الله بْن أَبِي بَكْر ، العدل ، العالم ، شمس الدّين ، ابن المحدّث الرَّسعني ، الحنبليّ ، [ المتوفى : 689 ه - ] نزيل دمشق . كَانَ شيخًا أبيض اللّحية ، مليح الشكل وُلِد سنة بضع عشرة وستّمائة وسمع من أَبِي الْحَسَن بن روزبة وابن بهروز ونصر بْن عَبْد الرزّاق الجيليّ وابن القُبيطيّ وجماعة ببغداد ومن : كريمة وغيرها بدمشق وسكن دمشق وأمَّ بالمسجد الكبير بالرمّاحين . وجلس تحت السّاعات ، فكان من أعيان الشهود . وكان لَهُ شعر جيّد . وقد سافر إلى مصر فِي شهادة . قَالَ الشّيْخ قُطْب الدّين : فاجتمعتُ بِهِ هناك غير مرّة . وكان يتردّد إلى