الذهبي

597

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

466 - علي ، الملك الصّالح ابن السّلطان الملك المنصور سيف الدّين قلاوون . [ المتوفى : 687 ه - ] عهد إلَيْهِ والده بالمُلْك من بعده وخُطِب لَهُ بذلك ، فأدركته المَنِيّة وهو شابّ . وكان عاقلًا ، مليح الكتابة . تُوُفّي فِي شعبان بعد أخته غازية خاتون زَوْجَة الملك السّعيد بشهر ، ودُفنا عند أمّهما في تربة بين مصر والقاهرة وخلَّف ابنًا اسمه مُوسَى ، كبُر وتميّز . وولي ولاية العهد بعده أخوه السّلطان الملك الأشرف فِي رمضان . 467 - عَلِيّ بْن أَبِي الحزم ، العلامة علاء الدّين ابن النّفيس القُرَشيّ ، الدّمشقيّ ، الطبيب ، [ المتوفى : 687 ه - ] شيخ الأطبّاء فِي عصره . اشتغل عَلَى الشّيْخ مهذَّب الدّين الدُّخْوار وبرعَ في الصناعة والعلاج . وصنَّف ونبّه واستدرك وأول وشغّل . وألَّف فِي الطّبّ كتاب " الشامل " . وهو كتاب عظيم تدلّ فهرسته عَلَى أن يكون ثلاثمائة مجلدة ، بيَّضَ منها ثمانين مجلدة . ما ترك خلفه خلف . وفي الكحالة كتاب " المهذّب " وشرح " القانون " لابن سينا . وكانت تصانيفه يمليها من ذهنه ولا يحتاج فيها إلى مراجعة لتبحُّره فِي الفنّ . وانتهت إلَيْهِ رياسة الطّبّ بالدّيار المصريّة . وخلّف ثروة واسعة ووقف دارهَ وأملاكَه وكُتُبه عَلَى البيمارستان المنصوريّ ، وتُوُفّي فِي الحادي والعشرين من ذي القعدة . وكان من أبناء الثمانين ، ولم يخلّف بعده مثله . وقد كتب إلينا الإِمَام أَبُو حيّان الأندلسيّ أنّ العلاء ابن النّفيس كَانَ إمامًا فِي عَلَمُ الطّبّ ، أوحَدَ لا يُضاهى فِي ذَلِكَ ولا يُدانى استحضارًا واستنباطًا . واشتغل به على كبر . صنّف كتاب " الشامل " وشرح " القانون " في عدة مجلدات وصنّف أيضًا مختصرًا فِي الطّبّ يسمّى " الموجز " وكتاب " المهذْب فِي الكُحل " فِي سفرين ، أجاد فِيهِ كلّ الإجادة . قَالَ : وأخبرني من رآه يصنف فِي الطّبّ أنّهُ كَانَ يكتب من صدره من غير مراجعة كتاب حالة التّصنيف ، ولشيخنا علاء الدّين معرفة بالمنطق وقد صنَّف فيه مختَصَراً . وقرأتُ عليه من كتاب " الهداية " لابن سينا فِي المنطق وقد