الذهبي
573
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
صاحب دين وعبادة وإخلاص ، وكلّ من يعرفه يُثْني عَلَيْهِ ويصفه بالدين والزُّهد ، ومن شعره : عسى الأيام أن تُدْني الدّيارا . . . بمن أهوى وقد شطّوا مزارا ويصبح شمل أحبابي جميعًا . . . وآخذ منهم بالقرب ثارا وتمسي جيرة العلمين أهلي . . . ودارهم لنا يا سعد دارا وبي الرشا الذي ما صد إلا . . . ليبلو فِي الهوى منّي اصطبارا كلفت بِهِ من الأعراب ما إن . . . أدار لثامه إلّا عذارا يروع الأسد في فتكات لحظ . . . ويحكي ظبية الوادي نفارا روى عنه : أبو الحسن ابن العطّار والشيخ عَلَى الواسطيّ الزّاهد ، وعلاء الدّين بْن قرناص ، وجماعة . وكتب إليَّ بمَرْوِيّاته سنة ثلاثٍ وسبعين . أنشدنا لَهُ ابن قرناص : يا نزولا بين سلع وقبا . . . جئتكم أسعى عَلَى شُقّة بَيْنِ ونعم والله آتي زائرا . . . لمغانيكم على رأسي وعيني إن من أم حماكم آملًا . . . راح بالمأمول مملوء اليدين فاشفعوا لي قد تشفّعت بكم . . . بوصالٍ واتّصالٍ دائمين ومن شعره : يا جيرتي بين الحُجون إلى الصَّفا . . . شوقي إليكم مجملٌ ومفصّلُ أهوى دياركم ولي بربُوعها . . . وجدٌ يثبّطُني وعهدٌ أوَّلُ ويزيدني فيها العذول صبابةً . . . فيظلّ يُغريني إذا ما يعذلُ ويقول لي لو قد تبدّلت الهوى . . . فأقول قد عز الغداة تبدُّلُ بالله قل لي كيف تُحسن سَلْوتي . . . عَنْهُمْ وحُسْن تصبُّري هَلْ يجملُ يا أهل ودّي بالمحصّب دعوة . . . من نازحٍ بلقاكم يتعلَّلُ وُلِد يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأوّل سنة أربع عشرة وستّمائة . وتُوُفّي فِي جمادى الأولى فِي وسطه ، وقيل : فِي مُسْتَهَلّه . وكان شيخ الحجاز في وقته ،