الذهبي

559

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وغيبة من يناسب صيَّرتني . . . بحضرة من ينافيني وحيدًا أظنّ الطَّرف لما غبتُ عَنْهُ . . . وقد ذكروا تيمُّمك الصّعيدا توهّم أن ذاك لفقْد ماءٍ . . . فأجرى دمعه بحرًا مديدًا وحقّك با بخيلًا بالتّلاقي . . . لقد علّمت طَرْفي أن يجودا وإنّي ميتٌ بالبَيْن حيٌ . . . لأنّي قد قُتلت به شهيدا وله من قصيدة : خُذْ من حديث أنيني المتواتر . . . ندب الفؤاد بما تجن ضمائري وافهم فمبهم مُضْمري قد أعربت . . . عَنْهُ إشارات السّقام الظاهرِ وأعِد حديثَكَ يا عَذُول فإنّ فِي . . . أثناء عذْلك ما يسُرّ سرائري وأمرتني بُسلوِّهِ وبتَرْكه . . . حاشاك ما أَنَا طائع يا آمري رشأ نفورٌ صائد ألبابنا . . . وعقولنا فاعجبْ لصيد النافرِ يدع الدجى صبحا ضياء جبينه . . . والصُّبح ليلا بالسناء الباهرِ واحرَّ أحشائي لشهد بارد . . . فِي فِيهِ يحميه بلحظٍ فاترِ حجز الكَرَى عنّي ونام مًهَنّأ . . . فلهذا أحنّ إلى ليالي الحاجرِ وأحب سَفْكَ دمي فما عارضتُهُ . . . فِي ملْكه وأعَنْتُهُ بِمَحَاجِري ومن شعره أيضًا : يرى حُسْنها قلبي فإنْ رام وصْفَهُ . . . لساني ولو أني لَبيد تبلّدا جَلَتْ لي غداةَ الْجَزع قدًّا مهفهفاً . . . وجيداً غزالياً وخداً موردا وطرفاً يبث الوجدُ فِي النّاس لحظهُ . . . فُنُونًا وكلّ منه في السُّكر عربدا فكم حزت فيها للخلاعة بيعةً . . . وكم زرت فيها للملاحة مشهدا أَبَى الحبُّ أنْ أنسى عهودًا قديمةً . . . على حفظها أعطيت أهل الهوى يدا وكتب إلى ابنه وقد سافر وما ودَّعه : أفدي الذي قد سار كاتم سيره . . . ضنًّا عليَّ بوقفةِ التّوديعِ يا مانعي ضمَّ الوداع اسلم ودع . . . نار الصبابة كلَّها لضلوعي