سعيد أيوب

41

وجاء الحق

وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب على ذروة المهاجرين والأنصار ، عن عمر بن عبد الله عن أبيه عن جده : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، آخى بين الناس وترك عليا حتى بقي آخرهم لا يرى له أخا ، فقال : يا رسول الله ، آخيت بين الناس وتركتني ، قال : ولم تراني تركتك ؟ تركتك لنفسي ، أنت أخي وأنا أخوك ، فإن ذكرك أحد فقل : أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يدعيها بعد إلا كذاب ( 1 ) ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي : " أنت أخي في الدنيا والآخرة " ( 2 ) . قال ابن كثير : " كان المشايخ يعجبهم هذا الحديث لكونه من رواية أهل الشام " ( 3 ) . وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيت علي بن أبي طالب ذروة البيوت ، فعن زيد بن أرقم قال : " كان لنفر من أصحاب رسول الله أبواب شارعة في المسجد ، فقال النبي يوما : سدوا هذه الأبواب إلا باب علي ، فتكلم في ذلك الناس ، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإني أمرت بسد هذه الأبواب إلا باب علي ، وقد قال فيه قائلكم ، وإني - والله - ما سددت شيئا ولا فتحته ، ولكن الله أمر بشئ فاتبعته " ( 4 ) ، وفي رواية ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : " ما أخرجتكم من قبل نفسي ، ولا أنا تركته ، ولكن الله أخرجكم وتركه ، وإنما أنا عبد مأمور ، ما أمرت به فعلت ، إن أتبع إلا ما يوحى إلي " ( 5 ) . وهذا الحديث رواه جمع من الصحابة ، منهم : سعد بن أبي وقاص ، وزيد بن أرقم ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وجابر بن سمرة ، وأنس بن مالك ، وبريدة الأسلمي ، وعلي بن أبي طالب ، وقال السيوطي : ثبت بهذه الأحاديث الصحيحة ، بل المتواترة أنه صلى الله عليه وآله وسلم منع فتح باب شارع في المسجد ولم يأذن لأحد ولا لعمه العباس ولا لأبي بكر ، إلا لعلي ، وقال .

--> ( 1 ) رواه أحمد وأبو يعلى ، كنز العمال : 13 / 140 ، تحفة الأحوازي : 10 / 222 . ( 2 ) رواه الترمذي والحاكم وصححه ، كنز العمال : 11 / 598 . ( 3 ) البداية والنهاية : 7 / 336 . ( 4 ) رواه أحمد ، وقال الهيثمي : رجاله ثقات ، الزوائد : 9 / 114 ، الفتح الرباني : 23 / 118 ، والحاكم والضياء بسند صحيح ، كنز : 11 / 598 . ( 5 ) رواه البزار ، وقال الهيثمي : رجاله ثقات ، الزوائد : 9 / 115 ، والطبراني ، كنز العمال : 11 / 600 .