علاء الدين مغلطاي

6

إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال

وما كنت إلا مثلهم غير أنني . . . رجعت عن التقليد في الأمر كله وإذا قلت : روى فلان عن فلان أو روى عنه فلان ، فإني لا أذكر إلا ما كان من ذلك زائدا على ما ذكره الشيخ ، اللهم إلا أن يكون لخلاف وقع في رواية ذلك الشخص فينبه عليه . وإذا قلت : قال فلان ، فإني لا أقوله إلا من كتابه ، فإن لم أر كتابه ذكرت الواسطة لأخرج من العهدة . ثم إن الشيخ كانت وقعت له نسخة من " الكمال " غير مهذبة ، فلم ير أبا محمد عبد الغني أحيانا بما يلتزمه ، فأبين ذلك ، وكيف وقوعه ، على أن أبا محمد رحمه الله تعالى هو الذي نهج للناس هذا الطريق وأخرجهم إلى السعة بعد الضيق ، فكان الفضل للمتقدم ، وكان تعبه أكثر من تعب الشيخ جمال الدين ، لأنه جمع مفرقا ، وهذا هذب محققا . ولعل تعبي يكون أكثر من تعبهما ، وإن كانت نفسي لا تسمو إلى التشبه بتلاميذهما ، ذلك أنهما أخذا من التواريخ الكبار المشهورة عندهما في تلك الديار ، فلم يدعا إلا صبابة أتبرضها بمشقة الأجر فيها ، ولم ألتزم مع ذلك أن أستوعب هذا النوع وأحصره وإنما قصدت أن أزيد فيه أكثره . وما لي فيه سوى أنني . . . أراه هوى صادف المقصدا وأرجو الثواب بكتب الصلاة . . . على السيد المصطفى أحمدا وما سوى ذلك فلا أطلب فيه ثوابا ولا شكرا ، ولا أخشى إن شاء الله بوضعه إثما في الدار الأخرى . على أنني راض بأن أحمل الهوى . . . وأخلص منه لا علي ولا ليا لأنني ليس لي فيه سوى الجمع لكلام العلماء في المواضيع المناسبة له في التصنيف من غير تغيير ولا تحريف ، وما أبرئ نفسي استثرتها من زوايا لا يتولجها إلا من يبصر معالفها ويسهل لواطفها .