أحمد بن علي القلقشندي

97

قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان

يَسقون مَن وَرد البَريص عليهمُ . . . راحاً تُصَفَّقُ بالرَّحيق السَّلسل بيضُ الوجوه كريمة أحسابهم . . . شُم الأنوف من الطَراز الأول يُغشَون حتى ما تَهر كلابهم . . . لا يسألون عن السَّواد المُقبل فطرب ثم قال : أتعرف لمن هذا الشعر ؟ قلت : لا ، قال : لحسان بن ثابت ، فينا وفي ملكنا . ثم قال للجواري : ابكينني . فوضعن عيدانهن ونكسن رؤوسهن وغنّين : تنصَّرت الأشراف من عار لَطمة . . . وما كان فيها لو صبرتُ لها ضَررْ تكنّفني منها لَجاج ونَخوة . . . وبِعت لها العَين الصحيحة بالعور فيا ليت أُمِّي لم تلدني وليتني . . . رجعتُ إلى القول الذي قاله عمر ويا ليتني أَرعى المَخاض بقَفْرة . . . وكنتُ أسيراً في ربيعة أو مُضر أَدين بما دانوا به من شَريعة . . . وقد يصْبر العَوْد الكبير على الدَّبر وانصرف الجواري فوضع وجهه على كمه وبكى حتى نظرت موعه على خديه كأنها اللؤلؤ الرطب وبكيت معه رحمة له ، فقال : يا جارية ، هاتي خمسمائة دينار هرقلية . فأتت بها . فقال : خذ هذه صلة لك . فقلت : لا أقبل صلة رجل ارتد عن الإسلام . فقال : أقر على عمر مني السلام . فلما تقدمت على عمر ذكرت ذلك له ، فقال : قاتله الله ! باع باقياً بفانٍ . قال في مسالك الأبصار : وبالبلقاء طائفة من غسان . وباليرموك منهم الجم الغفير ، وبحمص منهم جماعة .