أحمد بن علي القلقشندي

95

قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان

قال صاحب حماه : وذلك قبل الإسلام بما يزيد على أربعمائة سنة ، وبقي بأيديهم إلى أن كان آخرهم جبلة بن الأيهم في زمن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فكتب إليه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدعوه إلى الإسلام فأسلم وكتب بإسلامه إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأهدى هدية ، وبقي بأرضه إلى خلافة عمر رضي الله عنه ، وقيل : بل بقي على الكفر إلى زمن عمر فأسلم . قال صاحب زبدة الفكرة : ثم كتب إلى عمر رضي الله عنه يستأذنه في الحضور ، فأذن له فحضر . فأكرم نزله ، وأقام بالمدينة إلى زمن الحج ، فخرج عمر من المدينة حاجّاً فخرج معه فحج ، وطاف بالبيت ، فوطئ إزاره رجل من فزارة فانحل ، فرفع جبلة يده فلطمه فهشم أنفه ، فاستعدى عليه عمر - رضي الله عنه - فقال له : إما أن تُرضي الرجل وإما أن أقيده منك ، فقال جبلة : فيُصنع بي ماذا ؟ قال : يهشم أنفك كما فعلت به . قال : كيف يا أمير المؤمنين وأنا ملك وهو سوقة ! قال : الإسلام جمعك وإياه . قال جبلة : قد ظننت يا أمير المؤمنين أني أكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية . فقال : دع عنك هذا إن لم ترضه ، وإلا أقدته منك قال : إذن أتنصر . قال : إن تنصرت ضربت عنقك . فلما رأى جبلة منه ذلك ، قال : أمهلني الليلة حتى أنظر ، فأمهله ، فلما كان الليل تحمل هو وأصحابه بخيله ورجله إلى الشام على طريق الساحل ، ثم سار في خمسمائة من قومه حتى القسطنطينية فدخل على هرقل فتنصر هو وقومه ، فسُر بذلك وظن أنه فتح من الفتوح عظيم ، وأقطعه ما شاء وزوَّجه بنته ، وقاسمه ملكه وجعله من سُماره . ثم إم عمر كتب كتاباً إلى هرقل يتعلق بالمسلمين وبعثه مع كنانة بن مُساحق