أحمد بن علي القلقشندي
9
قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان
في علم الأنساب في المقام الأرفع والجانب الأعلى ، وذلك أذل دليل وأعظم شاهد على شرف هذا العلم وجلالة قدره . وقد حكى صاحب الريحان والريعان عن أبي سليمان الخطابي رحمه الله قال : كان أبو بكر رضي الله عنه نسّابة فخرج مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات ليلة فوقف على قوم من ريبعة فقال : ممن القوم ؟ قالوا : من ربيعة ، قال : وأي ربيعة أنتم ، أمن هامتها أم من لهازمها ؟ قالوا : بل من هامتها العظمى . قال أبو بكر : ومن أيها ؟ قالوا من ذُهل الأكبر . قال أبو بكر : فمنكم عوف بن مُحلِّم الذي يقال له : لا حُرّ بوادي عوف ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم بِسطام بن قيس أبو القِرَى ومنتهى الأحياء ؟ قالوا : لا ، قال : فمنكم اَلْحوفزان قاتل الملوك وسالبها أَنْعُمها ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم المزدلف الحرّ صاحب العمامة الفردة ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم أخوال الملوك من كِندة ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم أصهار الملوك من لَخم ؟ قالوا : لا . قال : فلستم بذُهل الأكبر بل ذهل الأصغر . فقام إليه غلام من شيبان يقال له : دِغْفَل حين بَقَل وجهه فقال : إن على سائلنا أن نسأله : يا هذا إنك قد سألت فأخبرناك ولم نكتمك شيئاً من خبرنا ، فمن الرجل ؟ قال أبو بكر : أنا من قريش . قال : بخٍ بخٍ أهل الشرف والرياسة ، فمن أي القرشيين أنت ؟ قال : من تَيم بن مُرة . قال الفتى : أمكنت والله الرامي من سواء الثُّغرة ، فمنكم قُصي الذي جمع القبائل من فِهر وكان يُدعى مُجمعاً ؟ قال : لا . قال : فمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ؟ قال : لا . قال : فمنكم شيبة الحمد مطعم