أحمد بن علي القلقشندي
75
قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان
قال : وهم سادات العرب ووجوهها ، ولهم عند السلاطين حُرمة كبيرة وصيت عظيم ، إلى رونق في بيوتهم ومنازلهم . من تَلق منهم تَقُل لاقيتُ سيدهم . . . مثل النجوم التي يسري بها الساري ثم قال : إلا إنهم من بُعد صيتهم قليل عددهم . ولما توهم في مسالك الأبصار أن في هذا القول غضّاً منهم أنشد عليه : تُعيرنا أنَّا قليلٌ عديدنا . . . فقلت لها إن الكرام قليلُ وما ضَرَّنا أنَّا قليلٌ وجارنا . . . عزيز وجار الأكثرين ذليل واعلم أن هذه العرب لم يزل لهم عند الملوك وزيد البر ، والجاه ، وجزيل العطاء ، لا سيما عند وفادتهم إلى الأبواب السلطانية . قال الحمداني : قد وفد فرج بن حية على المعز أيبك ، فأنزله بدار الضيافة وأقام بها أياماً ، فكان مقدار ما وصل إليه من عين وقماش وإقامة له ولمن معه ستة وثلاثين ألف دينار . قال : واجتمع بالظاهر جماعة من آل ربيعة وغيرهم . فحصل لهم من الضيافة في المُدة اليسيرة أكثر من هذا المقدار ، كل ذلك على يدي . قال المَقر الشهابي بن فضل الله : قال الحمداني هذا واستكثره وأطال فيه ، واستعظمه ، فكيف لو عمر إلى زماننا ، ورأى إليهم إحسان سلطاننا ، والعطايا كيف كانت تفيض عليهم فيضاً من الذهب والعين والدراهم بمئات الألوف ، والخلع والأطلس بالأطرزة المزركشة ، وأنواع القماش المفصل لملوكهم بالسمُّور ،