أحمد بن علي القلقشندي

22

قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان

الثامن - الغالب على العرب تسمية أبنائهم بمكروه الأسماء ، ككلب وحنظلة وضِرار وحرب ، وما أشبه ذلك ، وتسمية عبيدهم بمحبوب الأسماء ، كفلاح ونجاح ، ونحو ذلك . والمعنى فيه ما حُكي : أنه قيل لأبي الدُّقيش الكلابي : لِمَ تسمون أبناءكم بشرّ الأسماء ، نحو كلب وذئب ، وعبيدكم بأحسن الأسماء ، نحو مرزوق ورَباح ، فقال : إنما نسمي أبناءنا لأعدائنا ، وعبيدنا لأنفسنا . يريد أن الأبناء مُعدَّة للأعداء في المحاربة ونحوها فاختاروا لهم شر الأسماء ، والعبيد معدّة لأنفسهم فاختاروا لهم خير الأسماء . التاسع - إذا كان في القبيلة اسمان متوافقان كالحارث والحارث ، والخزرج والخزرج ، ونحو ذلك ، وأحدهما من ولد الآخر ، أو بعده في الوجود ، عُبِّر عن الوالد أو السابق منهما بالأكبر ، وعن الولد أو المتأخر منهما بالأصغر ، وربما وقع ذلك في الأخوين ، إذا كان أحدهما أكبر من الآخر . العاشر - أسماء القبائل في اصطلاح العرب على خمسة أضرب : أولها - أن يطلق على القبيلة لفظ الأب ، كعاد وثمود ومَدين ، وما شاكل ذلك ، وبذلك ورد القرآن الكريم في عدة مواضع ، كقوله تعالى : ( وإلى عاد ) ( وإلى ثمود ) ( وإلى مَدْين ) ، يريد : بني عاد ، وبني ثمود ، وبني مدين ، وأكثر ما يكون ذلك في الشعوب والقبائل العظام لا سيما في الأزمان المتقدمة ، بخلاف البطون والأفخاذ ونحوها .