أحمد بن علي القلقشندي
2
قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان
الشعوب باليسير ؛ إلا أن من القبائل المذكورة فيه ما أخنى عليها الزمان ، وجهل حالها الآن في الوجود والعدم فلم تعرف لها أرض ولم يوقف لها على مكان ؛ مع أن القدر الذي يحتاج كاتب الإنشاء منه إلى الأخذ بتفصيله ، ويضطر إلى معرفة تفريعه وتأصيله ؛ من يضمه نطاق الديار المصرية من عربان الزمان ، ومن يكاتب على أبواب سلطانها أو تدعو الحاجة إلى خطابه في حين أو أوان ؛ مع من يتعلق بأذيال قبائلهم ممن لم يبلغ رتبة الخطاب ، أو ينتمي إليهم بمحالفة أو يعتزي إلى قبيلتهم بعلاقة سبب من الأسباب . وكان المقر الأشرف العالي المولوي القاضوي الكبيري النظامي المدبري السفيري اليميني المشيري الأصيلي العريقي الكفيلي الناصري : نظام الملك نجي السلطنة ، لسان المملكة ، مالك زمام الأدب ، جامع أشتات الفضائل أبو المعالي محمد الجهني البارزي الشافعي المؤيدي ، صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية ، جمل الله الوجود ببقائه ، وأدام علوه ولا رتبة في الرياسة فوق رتبته فتعالى نسباً وزاد في ارتقائه ، قد أُلقي إليه من الممالك الإسلامية مقاليدها ، ودانت لسورة كتبه الأقطار المتقاصية قريبها وبعيدها ؛ وصُرفت بتصاريف أقلامه أمور الدولة فجرت بها على السداد ، ونفذت بتنفيذه أمورها فأربت مقاصدها والحمد لله على المراد . وإن أُمور الملك أَضحى مَدارها . . . عليه كما دارت على قُطبها الرحَى وكنت ممن عمه فضله ، وغمره غيثه الهامع ووبله ؛ وولج حماه المنيع فاحتمى ، ونزل بساحة بابه العالي فبات منه في أعز حمى ، ما أمتني بائقة احتياج إلا قمعها ، ولا عرتني كارثة احتياج إلا ردعها ؛ ولا سامني الدهر ضيماً إلا كبحه ، ولا أغلق عني الزمان باب خير إلا فتحه ؛ ولا تربت يدي إلا أغناها ، ولا قصدت