جلال الدين السيوطي

95

الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع

القسم الثاني : في الأفعال من البدع المستقبحة : وهو المراد من هذا الباب ، وينقسم قسمين : قسم تعرف العامة والخاصة أنه بدعة محدثة ، إما محرمة ، وإما مكروهة . وقسم يظنه معظمهم عبادات ، وقربان ، وطاعات وسنناً : الخلوة بالنساء الأجنبيات ومصاحبتهن من البدع التي يمكن أن تؤدي إلى الهلاك فمن القسم الأول ما قد وقع فيه طائفة من جهال العوام المنابذين لشريعة الإسلام ، التاركين الاقتداء بأئمة الدين . وهو ما يفعله طائفة من المنتمين إلى الفقر ، الذي حقيقته الافتقار من الإيمان ، من مؤاخاة النسوان الأجانب والخلوة بهن . وهذا حرام باتفاق المسلمين ، ومستحل هذا كافر ، وفاعله على طريق التهاون به عاص ، ضال ، مضل ، مارق من الدين ، ومفارق لجماعة المسلمين ، أبعد الله فاعله ؛ فإن النظر إلى النساء الأجانب ، والخلوة بهن ، وسماع كلامهن ، حرام على كل بالغ ما خلا ذي الرحم المحرم بالكتاب ، والسنة ، وإجماع الأمة . وليس هذا موضع استقصاء الدليل عليه ، وإنما المراد تبيين الدليل والبدع والتحذير منها ، وليس هذا يخفى على مسلم .