جلال الدين السيوطي
209
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
وروى الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف الهكاري ، عن أبي شعيب وأبي ثور ، عن أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ، قال : القول في السنة التي أنا عليها ، ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عليهم ، مثل سفيان بن عيينة ، ومالك ، وغيرهما : الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وأشهد أن الجنة حق ، وأن النار حق وأن الساعة حق لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، وأؤمن بجميع ما جاءت به الأنبياء ، وأعقد قلبي على ما ظهر من لساني ، ولا أشك في إيماني ، ولا أكفر أحداً من أهل التوحيد بذنب وإن عمل الكبائر ، وأكلُهم إلى الله عز وجل وقدره وإرادته خيره وشره جميعاً ، وهما مخلوقان مقدران على العباد من الله عز وجل ، من شاء الله أن يكفر يكفر ، ومن شاء أن يؤمن آمن ، ولم يرض الله عز وجل بالشر ، ولا يأمر به ، ولا يحبه ، بل يأمر بالطاعة ، وأحبها ورضيها ، ولا أنزل المحسن من أمة محمد الجنة بإحسانه ، ولا المسئ بإساءته النار ، خلق الخلق على ما أراد ، فكل ميسر لما خلق له ؛ كما جاء في الحديث ، وأعرف حق السلف الذين اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والأخذ بفضائلهم ، وامسك عما شجر بينهم صغيره وكبيرهم ، وأقدم أبا بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علياً رضي الله عنهم ، فهم الخلفاء الراشدون ، وأعقد قلبي ولساني على أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ، والكلام في اللفظ والوقف بدعة ، والإيمان قول وعمل يزيد وينقص ، وأؤمن برؤية الله تعالى في الآخرة ، كما جاء في الحديث عن رسول الله ( ،