جلال الدين السيوطي
187
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
وروى أبو داود أيضاً ، عن معاذ بن أنس معناه ، وزاد : ثم أتى آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ، فردّ عليه النبي ( ، وقال : " أربعون " ، ثم قال لنا : " هكذا تكون الفضائل " . فكان السلام شعارهم ، وكانوا بعد السلام وبعد الرد يستخرج بعضهم من بعض الحمد والثناء . وفي الموطأ عن أنس رضي الله عنه أنه سمع عمر وقد سلم على رجل ، فقال : السلام عليكم ، فرد السلام ، ثم قال له عمر : كيف أنت ؟ فقال : الرجل : أحمد الله إليك يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : ذلك الذي أردت منك . وأما قول الرجل " كيف أصبحت " و " كيف أمسيت " بلا سلام ، يشبه تحية أهل الجاهلية ، وقد نهينا عن التشبه بهم ؛ فروى أبو داود ، عن عمران بن حصين رضي الله عنه ، قال : كنا نقول في الجاهلية : أنعم الله بك عيناً ، وأنعم صباحاً ، فلما كان الإسلام نهينا عن ذلك ، وأمرنا بالسلام . بدعة الانحناء وقد يزيد بعض الجاهلين والعلماء والغافلين عن السنة على هذه البدعة أمراً منكراً ، وهو الانحناء ، وهو أمر منهي عنه ، فروى الترمذي ، عن أنس رضي الله عنه ، قال : " سمعت رجلاً يقول لرسول الله ) : يا رسول الله ، الرجل يلقى أخاه أو صديقه أينحني له ؟ قال : " لا " ، قال أفيلتزمه ويقبله ؟ قال : " لا " قال : أيأخذه بيده ويصافحه ؟ قال : " نعم " .