جلال الدين السيوطي
185
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
فصل بدع الحج ومما اتبع في الحج أمور ، منها : افتتان العوام بجبل عرفات ، جعلوه أصلاً في الوقوف ، يحرصون عليه دون بقاعها ، ذلك خطأ . وإنما الأفضل الوقوف في موقف رسول الله ( عند الصخرات عن يسار الجبل . ومنها : إيقاد النيران عليه ليلة عرفة واهتمامهم بذلك باسطحابهم الشموع معهم من بلادهم واختلاط الرجال بالنساء في ذلك المكان صعوداً وهبوطاً بالشموع المشعلة . وهذه ضلالة ، شابهوا فيها أهل الشرك في مثل ذلك الموقف الجليل . وإنما أحدثوا ذلك حين انقرض أكابر العلماء ، حين تركوا سنة رسول الله ( . ومن ذلك حضورهم بعرفات قبل دخول وقت الوقوف ، وإنما السنة السير في اليوم الثامن من مكة إلى منى والمبيت بها إلى يوم عرفة . ومن البدع أيضاً : أكل العوام التمر الصيحاني في الروضة الشريفة بين المنبر والقبر ، وطوافهم بالقبر الشريف ، ولا يحل ذلك . وكذلك إلصاقهم بطونهم وظهورهم بجدار القبر ، وتقبيلهم إياه بالصندوق الذي عند رأس النبي ( ، ومسحه باليد . وكل ذلك منهي عنه .