جلال الدين السيوطي
174
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
وقال أبو بكر رضي الله عنه للتي رآها نذرت أن تحج مصمته : تكلمي فأن هذا لا يحل ، هذا من عمل الجاهلية . الانعزال تكبراً وتراه منفرداً عن مخالطة أهله ، فيؤذيهم بقبح أخلاقه ، وزيادة انقباضه ، وقصده حفظ ناموسه . وقد كان رسول الله ( يمزح ، ويلاعب الأطفال ، ويتحدث مع أزواجه ، وسابق مرة عائشة رضي الله عنها ، إلى غير ذلك من الأخلاق الطيبة اللطيفة والانبساط إلى الأهل من العون على الآخرة ، وربما ضيع هذا حقوق أهله مما هو فرض عليه بنافلة غير ممدوحة . الإعجاب بعمله وتراه معجباً بعمله ، فلو قيل له إنك من أوتاد الأرض ظن أن ذلك حق . وتراه يرصد لظهور كرامته ، ولو دعا في أمر لم يستجب له فيه تذمر في باطنه ، فكأنه أجير يطلب أجر عمله . ولو رزق الفهم لعلم أنه عبد مملوك ، والمملوك لا يمنّ بعمله ، ولو نظر إلى توفيقه للعمل لرأى وجوب الشكر . فخاف من التقصير فيه عن النظر إليه كما كانت رابعة العدوية رحمها الله تقول : استغفر الله من قلة صدقي في قولي أستغفر الله من ذلك وقيل لها : هل عملت شيئاً ترين أنه يقبل منك ؟ فقالت : إن كان فمخافتي أن يرد عليّ ! لبس المرقعات ادعاء للزهد وتراه أيضاً لما سمع أن النبي ( كان يرقع ثوبه ، وأنه قال لعائشة : " لا تستخلفي ثوباً حتى ترقعيه " وأن عمر رضي الله عنه