جلال الدين السيوطي

171

الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع

فصل تعذيب النفس وترك المباحات ومن الأمور التي يدخل الشيطان عليهم : ترك المباحات ، وتعذيب النفس بقلة المطعم حتى ييبس البدن ، مع لبس الصوف ، وبمنعها الماء البارد . وما هذه طريقة رسول الله ( ولا طريقة أصحابه وأتباعهم ، فقد كانوا يجوعون إذا لم يجدوا ، فإذا وجدوا أكلوا . وكان رسول الله ( ، وهو أول الزاهدين ، يأكل اللحم ويحبه ، ويأكل الدجاج ، ويحب الحلو والعسل ، ويستعذب الماء البارد ؛ فإن الماء الحار يؤذي المعدة ولا يروي . ويُروى أن رجلاً قال : أنا لا آكل الخبيص لأني لا أقوم بشكره ، فقال الحسن البصري : هذا رجل أحمق ! أتراه يقوم بشكر الماء البارد ؟ . وكان سفيان الثوري : إذا سافر حمل معه الحمل المشوي والفالوذج . وينبغي الإنسان أن يعلم أن نفسه مطية ولا بد من الرفق بها ليصل إلى المقصود . وقد قال النبي ) : " وإن لنفسك عليك حقاً " . وإذا كان لها حق فليأخذ لها ما يصلحها ، وليترك ما يؤذيها من الشبع والإفراط في تناول الشهوة ؛ فإن ذلك يؤذي البدن والدين . وليأخذ قدر القوام من غير أن يؤذي النفس . ومن كفها عن التصرف على مقتضى ما وضع في طبعها فيما يصلحها فقد آذاها إلا أنه يكفها عن الشبع المفرط والشره وما يخالف عاقبته ، فإن ذلك يفسدها ، فأما الكف المطلق فخطأ ، ولا يلتفت إلى غير هذا فإن