جلال الدين السيوطي
163
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
دينار أنفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك ، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك " . فإن قيل النكاح يوجب الميل إلى الدنيا ، قلنا : هذا خلاف الشريعة ، فإن النبي ( إمام الزاهدين ، كان أكثر هذه الأمة نساء ، وهو الذي قال : " تناكحوا تكاثروا ؛ فإني أباهي بكم الأمم " . فأمر به ، والأمر يقتضي الوجوب . فأما تركه ليقال : " زاهد " ، والعوام تعظم هذا ، فيقولون : ما عرف امرأة قط ، فهذه رهبانية تخالف الشريعة . دفع شبهة وقال بعضهم : ينبغي أن لا يشغل المرء قلبه بالتزويج ، فإنه يشغله عن الله ، فيرى هذا أن الأنس الطبيعي بالزوجة ينافي أنس القلوب بطاعة الله . وليس هذا كذلك ، والله سبحانه وتعالى قد منَّ على الخلق بقوله : ( خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) . وفي الحديث الصحيح ، عن جابر رضي الله عنه أن النبي ( قال : " هلا بكراً تلاعبها وتلاعبك " ، أي هلا تزوجت بكراً لما أخبره أنه تزوج ثيباً ، وما كان يدله على ما يقطع أنسه بالله . أما ترى