جلال الدين السيوطي
157
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
بالانبساط بين العوام ، فإن ذلك يؤذيهم ، فقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إذا ذكرتم العلم فاكظموا عليه ولا تخلطوه بضحك فتمجه القلوب . ومثل هذا لا يسمى رياء لأن قلوب العوام تضيق عن التأويل للعالم إذا انفسح للمباح ؛ فينبغي أن يلقاهم بالصمت والأدب . وإنما المذموم تكلف التخشع والتباكي وطأطأة الرأس ليرى بعين الزهد . وربما قيل له : " ادع لنا " فتهيأ للدعاء وكأنه مستنزل الإجابة . وقد ذكرنا عن إبراهيم النخعي : أنه قيل له " ادع لنا " فكره ذلك ، وكان من الخائفين - ومن جملة الخوف الحرص على شدة الحياء والذل فلم يرفع رأسه إلى السماء . وليس هذا بفضيلة لأنه لا خشوع فوق خشوع رسول الله ( فقد كان كثيراً ما يرفع رأسه إلى السماء ، وفيه دليل على اسحباب النظر إلى السماء لأجل الاعتبار بآياتها ، وقال تعالى : ( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزَيّنَّاها وما لها من فروج ) . وقال تعالى : ( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ) . وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن رضي الله عنه قال : لم يكن أصحاب رسول الله ( متحدقين ، ولا متماوتين ، وكانوا يتناشدون الشعر في مجالسهم ، ويذكرون أمر جاهليتهم ، فإذا أريد أحد منهم بشيء من