جلال الدين السيوطي
156
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
يستقبلني إنسان فيسألني عن شيء . فقلت : لكن عمر كان شديد الوطء على الأرض له صوت جهوري . وروى البيهقي عن ابن المبارك رحمه الله قال : إنه ليعجبني من القراء كل طَلقٍ مِضحاكٍ ، فأما من تلقاه بالبشر ويلقاك بالعبوس كأنه يمنّ عليك بسلامه أو بعلمه ، فلا أكثر الله في القراء مثله . وهذه الطلاقة التي أشار إليها هي التي كانت تعرف من أخلاق رسول الله ( . وكانت هي الغالبة على أصحابه ، وسادات المتقدمين من الأئمة الجامعين بين العلم والعمل : كسعيد بن المسيب إمام أهل المدينة وسيد التابعين في وقته مع حسومته المعروفة في أمر الله تعالى ، وكعامر الشعبي من أئمة الكوفة ، وابن سيرين من أئمة البصرة ، والأوزاعي من أئمة الشام ، والليث ابن سعد من أئمة مصر ، وغيرهم رضي الله عنهم . فقد عرف ذلك من وقف على أخبارهم ، وهي طريقة الإمام الشافعي رحمه الله . قال الشيخ جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله : إذا سكن الخوف القلب أوجب الخشوع في الظاهر ، ولا يملك صاحبه فتراه مطرقاً متأدباً متذللاً . وكانوا رضي الله عنهم يجتهدون في ستر ما يظهر من ذلك ، فكان محمد بن سيرين رحمه الله يبكي الليل ويضحك بين الناس في النهار . ولسنا نأمر العالم