جلال الدين السيوطي

149

الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع

فصل قراءة سورة الأنعام في صلاة التراويح ومن البدع قراء سورة الأنعام في ركعة صلاة التراويح ، ويرون في ذلك حديثاً لا أصل له عن ابن عباس عن أبي بن كعب رضي الله عنهما عن النبي ( ، قال : " أنزلت سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك بالتسبيح والتحميد " . وهذا الحديث إسناده ضعيف مظلم ، فاغتر بذلك من سمعه من عوام المصلين . ثم لو صح هذا الحديث لم يكن فيه دلالة على استحباب قراءتها في ركعة . فقراءتها في ركعة واحدة بدعة من وجوه . أحدها : تخصيص ذلك بسورة الأنعام دون غيرها ، فيوهم أن ذلك سنة فيها دون غيرها ، والأمر بخلاف ذلك . والثاني : تخصيص ذلك بصلاة التراويح دون غيرها . والثالث : ما فيه من التطويل على المؤمنين ، لا سيما على من يجهل ذلك من عادتهم ، فيقلق ويضجر ويسخط ويكره العبادة . والرابع : ما فيه من مخالفة السنة من تقليل القراءة في الركعة الثانية عن الأولى . وقد عكس صاحب هذه البدعة قضية ذلك ، وخالف الشريعة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . وابتدع بعضهم بدعة أخرى وهي : جمع آيات سجدات القرآن عقيب ختم القرآن في صلاة التراوح في الركعة الأخيرة فيسجد بالمأمومين جميعاً .