جلال الدين السيوطي

128

الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع

فصل ما يظنه الناس طاعة وقربة وهو بخلاف ذلك وأم االقسم الثاني مما يظنه الناس طاعة وقربة ، وهو بخلاف ذلك ، أو تركه أفضل من فعله ، وهو ما قد أمر به الشارع في صورة من الصور من زمان مخصوص ، أو مكان معين ؛ كالصوم بالنهار ، والطواف بالكعبة ، أو أمر به شخص دون شخص ، كالذي اختص به النبي ( في المباحات والتخفيفات ، فبقيس الجاهل نفسه عليه ، فيفعله وهو منهي عن فعله ، أو يقيس الصور بعضها على بعض بسبب الحرص على الإكثار من إيقاع العبادات والقرب والطاعات ، فيحملهم الحرص على فعلها في أوقات وأماكن نهاهم الشرع في اتخاذ تلك الطاعات فيها . ومنها ما هو محرم ، ومنها ما هو مكروه . ويورطهم الجهل وتزيين الشياطين بأن يقولوا هذه طاعات وقرب ، قد ثبت في غير هذه الأوقات فعلها ، نحن نفعلها أبداً ، فإن الله لا يعاقبنا على فعل الطاعة إذا ما فعلناها . الصلاة في الأوقات المكروهة وذلك مثل الصلاة في الأوقات المكروهة ، وهي بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ، وبعد طلوعها حتى ترتفع قدر رمح ، وعند استوائها حتى تزول ، وبعد العصر حتى تغرب الشمس . صوم الأيام المكروهة وكصومهم في الأيام المنهي عنها كالعيدين ، وأيام التشريق ، وكوصالهم في الصيام الذي هو من خصائص النبي ( . وقد اشتد نكيره على من فعل ذلك . الرد على من فعل هذا فهؤلاء وأمثالهم متقربون إلى الله بما لم يشرعه الله ، بل نهى عنه . وإذا قيل لهؤلاء : ( لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون )