جلال الدين السيوطي
125
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
وقد شرط عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا يظهروا أعيادهم في بلاد المسلمين ، فإذا كانوا ممنوعين من إظهار أعيادهم في بلادنا ، فكيف يسع المسلم فعلها ؟ هذا مما يقوي طمعهم وقلوبهم في إظهارها ، وإنما منعوا من ذلك لما فيه من الفساد ، إما لأنه معصية ، وإما لأنه شعار الكفر . والمسلم ممنوع من ذلك كله . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : اجتنبوا أعداء الله في دينهم ، فإن السخط ينزل عليهم . فموافقتهم في أعيادهم من أسباب سخط الله تعالى لأنه إما محدث وإما منسوخ . مقاطعة المتشبه بهم وعدم جواز بيع العنب لمن يصنع الخمر منهم والمسلم لا يقر على واحد منها . وكما لا يحل التشبه بهم في أعيادهم ، فلا يعان المسلم المتشبه بهم في ذلك ، كما لا يحل بيع العنب لمن يعصرها خمراً . ومن صنع في أعيادهم دعوة لم يجب إليها ، ومن أهدى من المسلمين هدية في هذه الأعياد مخالفة العادة ، وهي مما فيه تشبه بهم ، لم تقبل هديته . واعلم أن نفي مخالفتهم أمر مقصود للشارع ؛ لأن الكفر بمنزلة مرض القلب وأشد ، ومتى كان القلب مريضاً لم يصح من الأعضاء ؛ وإنما الصلاح أن لا يشبه القلب في شيء من أمور الكافر أنها كلها إما فاسدة وإما ناقصة . فالحمد لله على نعمة الإسلام التي هي أعظم النعم ، وأم كل خير كما يحب ربنا ويرضى . فموافقتهم فيما هو منسوخ بشريعتنا قبيح ، وأقبح منه ما أحدثوه من العبادات أو العادات ؛ فإنه مما أحدثه الكافرون ، وموافقة المسلمين