جلال الدين السيوطي

112

الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع

فقلت سلمت على النبي ( ، فقال : إذا دخلت المسجد فسلم ، ثم قال : إن رسول الله ( قال : " لا تتخذوا قبري عيداً ، ولا تتخذوا بيوتكم مقابر ؛ لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، وصلوا عليّ - فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم " . وجه الدلالة : أن قبر رسول الله ( أفضل قبر على وجه الأرض ، وقد نهى ( عن اتخاذه عيداً من المعاودة إليه ، فقبر غيره أولى بالنهي كائناً من كان ، ثم إنه قرن ذلك بقوله : " ولا تتخذوا بيوتكم قبوراً " ، أي لا تعطلوها عن الصلاة فيها والدعاء والقراءة ، فتكون بمنزلة القبور ، عكس ما يفعله المشركون من النصارى في التشبيه بهم . ثم أنه ( عقب النهي عن اتخاذه عيداً بقوله : " وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم " ، يشير بذلك ( إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يصل مع قربكم من قبري وبعدكم منه ، فلا حاجة بكم إلى اتخاذه عيداً ، ثم إن أفضل التابعين من أهل البيت علي بن الحسين نهى عن ذلك الرجل أن يتحرى الدعاء عند قبره ( ، وبين أن قصده للدعاء ونحوه ، اتخاذه عيداً ، وكذلك ابن عمه الحسين بن الحسين شيخ أهل بيته كره أن يقصد قبره الرجل للسلام عليه ونحوه ، ورأى أن ذلك من اتخاذه عيداً . فانظر هذه السنة ، كيف يخرجها أهل بيته ، الذين لهم من رسول الله ( قرب النسب وقرب الدار ؛ لأنهم إلى ذلك أحوج من غيرهم ، فكانوا له أضبط . آداب زيارة القبور والذي يستحب للرجل الزائر للقبور