جلال الدين السيوطي

103

الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع

فيه أهل المدينة في الغناء ، فقال : إنما يفعله عندنا الفساق . وقال الطبري رحمه الله : أما مالك فإنه نهى عن الغناء ، وعن استماعه ، وقال إذا اشترى الرجل جارية ، فوجدها مغنية كان له ردها بالعيب . وكان أبو حنيفة رضي الله عنه يكره الغناء ، ويجعل سماع الغناء من الذنوب . وكذلك مذهب سائر أهل الكوفة ، مثل : إبراهيم النخعي ، والشعبي ، وحماد ، وسفيان ، وغيرهم . قال : ولا يعرف لهم مخالف في كراهة ذلك والمنع منه . وقال الشافعي رضي الله عنه : خلفت بالعراق شيئاً أحدثه الزنادقة يسمى التغيير يشغلون به الناس عن القرآن . وقال : الغناء هو مكروه يشبه الباطل . وقد كان أصحاب الشافعي ينكرون السماع . هذا قول العلماء فيه ، وكراهيتهم له ، مع تجريده عن غيره من المحرمات من حضور النساء ، والمردان ، والدفوف ، والشبابات ، وغير ذلك من أنواع المنكرات . قال الشيخ جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله : وكم فتنت الأصوات بالغناء من زاهد وعابد ، قال : وقد ذكرنا جملة من أخبارهم في كتابنا المسمى ب " ذم الهوى " ، فمن أراد أن يعرف فتنته وعاقبة أمره ، فليقف عليه ،