الذهبي
961
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
ثمان ، كما ذكرنا ، وقام بعده في الوزارة أَبُوهُ عبّاس . ثمّ إنّ نصرًا وأباه وَثَبا عَلَى الظّافر فقتلاه ، وأخفياه ، وجحداه في سلْخ شعبان ، وأجلسا مكانه ولده الفائز عيسى . والظّافر كَانَ شابًّا ، صبيًّا ، لعّابًا ، لَهُ نهمة في الجواري والأغاني ، وكان يَأْنَس بنصر بْن عبّاس ، فدعاه إلى دار أبيه ليلًا ، فجاء متنكرًا لم يعلم بِهِ أحد ، وهذه الدّار هِيَ اليوم المدرسة السّيُوفيَّة ، فقتله وطمره ، وقيل : كان ذلك في منتصف المحرَّم ، وقيل : في سَلْخه . وكان من أحسن النّاس صورةً ، عاش اثنتين وعشرين سنة ، وكان نصر أيضًا في غاية الملاحة ، وكان الظّافر يحبّه ، فقتله نصر بأمر أبيه ، ثمّ ركب عبّاس من الغد إلى القصر ، فقال : أين مولانا ؟ ففقدوه ، وخرج إِلَيْهِ أَخَواه جبريل ويوسف ، فقال : أين هو مولانا ؟ فقالا : سَل ولدك ، فإنّه أعلم بِهِ منّا ، فقال : أنتما قتلتماه ، وأمَرَ بهما فضُربت رِقابهما ، ثمّ جَرَت أمور ستأتي . 504 - إسماعيل بْن عبد الله بْن أَبِي سعد ، أبو طاهر التُّونيّ ، [ المتوفى : 549 ه - ] خادم مسجد عَقِيل بنَيْسابور . كَانَ صالحًا ، خيّرًا ، خدم الإمام أبا نصر محمد بْن عبد الله الأَرْغيانيّ أكثر من ثلاثين سنة ، وسمع معه الكثير ، وقدِم بغداد معه حاجًّا سنة عشْرٍ وخمسمائة ، ومولده بتون ، ودخل نَيْسابور وهو مُراهق ، وسمع بها : أبا عليّ نصر اللَّه الخُشنامي ، وعبد الغفّار الشّيُروِيّيّ . قُتِل بنَيْسابور ، بعد أن عُوقب وأخذ منه ألف دينار ، في رمضان . 505 - ألبُقش ، مقدّم جيش . [ المتوفى : 549 ه - ] جاء هُوَ ومسعود بلال إلى شهرابان ، فنهبوا وبدّعوا ، ثمّ حاربهم المقتفي لأمر اللَّه بنفسه في هذه السّنة ، ثمّ مات البقش في رمضان ، وتصرّف في ولايته قَيْمَاز السُّلْطانيّ .