الذهبي
956
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
سَمِعْتُ خالي الإمام مُوَفَّق الدّين يَقُولُ : حُكي أنّ الشّيخ أبا الحسين كَانَ راكبًا مرَّةً عَلَى حمار عند غباغب ، وهو مُمَدّد عَلَى الحمار ، فرآه رجلٌ فقال : أقتُل هذا وآخذُ حماره ، فلمّا حاذاه أراد أن يمدّ يده إِلَيْهِ ، فيبست يداه ، فمرّ أبو الحسين وهو يضحك منه ، فلمّا جاوزه عادت يداه ، فسأل عَنْهُ ، فقيل لَهُ : هذا الشّيخ أبو الحسين . قَالَ الضّياء : وكان فيما بلغني ينزع سراويله فيلبسه للحمار ، فإذا رآه النّاس تعجّبوا وقالوا : أيش هذا ؟ فيقول : حتى نواري عَوْرة الحمار ، فيضحكون منه ، وبلغني أنّه فعل مرة هكذا بحماره ، وكان ينقل عَلَيْهِ حجارةً لعمل شيءٍ من قلعة دمشق ، وكان النّاس يتفرّجون عَلَيْهِ ، فجاء رَجُل عَلَى بغْلة فعرفه ، فنزل وجاء إِلَيْهِ ، وأظنّه قبّل رِجْلَيه ، فقال : ما تركْتَنَا نكسب الأجْرَ ، وما كَانَ أحدٌ يعرفنا . وسمعت خالي أبا عُمَر يَقُولُ : حدَّثني أبو غانم الحلبيّ ، قَالَ : دخلت امْرَأَة الشّيخ أَبِي الحسين بحلب إلى عند امْرَأَة السّلطان ، فأعطتها شِقَّة حرير ، فجاء أبو الحسين فعملها سراويل للحمار . سَمِعْتُ عمر بن يحيى بن شافع المؤذن يقول : حدَّثني عبد الغنيّ ، رَجُل خيِّر ، بمصر قَالَ : جاء أبو الحسين إلى عندنا ، فخرج فرأى حمّال قفص معه فخار قد وقع وتكسّر ، فجمعه فقال : يا شيخ أيش ينفع جَمْعُه ؟ فأتى معه إلى صاحبه وحطّه عَنْهُ ، فإذا كلّه صحيح . وقبر أَبِي الحسين بحلب يُزار عند مقام إبراهيم . وأخبرني ولده أبو الحَجّاج يوسف أنّه فيما يغلب عَلَى ظنّه توفي والده سنة ثمان وأربعين ، ثم قَالَ : تُوُفّي بعد أخْذ عسقلان بسنة . أنشدنا شهاب الشذياني ، قال : أخبرنا أبو سعد السمعاني ، قال : أنشدنا يوسف بن محمد الدمشقي قال : أنشدني أبو الحسين الزاهد : ما لنفسي وما لها . . . قد هوت في مطالها كلّما قلت قد دنا . . . وتجلّى صلالها رجعت تطلب الحرامَ . . . وتأبى حلالها عاتِبوها لعلّها . . . تَرْعَوي عَنْ فِعالها وأعلِموها بأنّ لي . . . ولها من يسألها