الذهبي

836

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

ابن أحمد بْن جُمهور ، وعبد اللَّه بْن أحمد بْن علّوش نزيل مراكُش ، وأبو زيد عبد الرحمن بْن عبد الله السُهَيلي ، وعبد الرحمن بْن أحمد بْن عبد الرحمن بْن ربيع الأشعريّ ، وعبد المنعم بْن يحيى بْن الخلوف الغَرْناطيّ ، وعليّ بْن صالح بْن عزّ النّاس الداني ، وعليّ بن أحمد الزهري قاضي إشبيلية ، وعلي بن أحمد بن لبال الشريشي ، ويحيى بن عبد الرحمن المجريطي ، وروى عنه بالإجازة في سنة ست عشرة وست مائة أبو الحسن علي بْن أحمد الشَّقوري ، وأحمد بْن عُمَر الخَزْرجيّ التّاجر ، وروى عَنْهُ خلْق سوى هَؤُلّاءِ . وكان أحد من بلغ رُتبة الاجتهاد ، وأحد من انفرد بالأندلس بعُلُوّ الإسناد ، وقد وجدتُ بخطّي أنّه تُوُفّي سنة ستٍ وأربعين ، فما أدري من أين نقلته ، ثمّ وجدت وفاته في سنة ستٍّ في " تاريخ ابن النّجّار " ، نقله عَن ابن بَشْكُوال ، والأوّل الصّحيح إن شاء اللَّه . وذكر ابن النّجّار أنّه سَمِعَ أيضًا من : محمد بن عبد الله بن أبي داود الفارسي بمصر ، ومن أبي الحسن علي بن الحسن القاضي الخِلَعيّ ، وبالقدس من مكّي الرُميلي ، وقرأ كتب الأدب ببغداد عَلَى أَبِي زكريّا التِّبريزيّ ، وقرأ الفقه والأصلين عَلَى الغزّاليّ ، وأبي بكر الشاشي ، وحصّل الكتب والأصول ، وحدّث ببغداد عَلَى سبيل المذاكرة ، فروى عَنْهُ : أبو منصور ابن الصباغ ، وعبد الخالق اليوسفي ، وروى الكثير ببلده ، وصنَّف مصنَّفات كثيرةً في الحديث ، والفقه ، والأصول ، وعلوم القرآن ، والأدب ، والنَّحْو ، والتّواريخ ، واتّسع حاله ، وكثُر أفضاله ، ومدحه الشّعراء ، وعمل عَلَى إشبيلية سورًا من ماله ، وولي قضاءها ، وكان من الأئمَّة المقتدى بهم . وقد ذكره اليَسَع بْن حزْم ، وبالغ في تعظيمه ، وقال : ولي القضاء فمُحِن ، وجرى في أغراض الإمارة فلحن ، وأصبح يتحرّك بإثارة الألسنة ، ويأبى بما أجراه القدرُ عَلَيْهِ النّومُ والسِّنَة ، وما أراد إلّا خيرًا ، نصب الشّيطان عَلَيْهِ شباكه ، وسكَّن الإدبار حِراكه ، فأبداه للناس صورة تذم ، وسورة تُتلى ، لكونه تعلَّق بأذيال المُلك ، ولم يجر مجرى العلماء في مجاهرة السلاطين وحزبهم ، بل داهن ، ثم انتقال إلى قُرْطُبة مكرَّمًا ، حتّى حُوِّل إلى العُدْوة ، فقضى نحبه .