الذهبي

785

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وصنّف المصنفات في القراءات مثل المبهج ، و " الكفاية " ، و " الاختيار " ، و " الإيجاز " . وقرأ القرآن عَلَى جدّه ، وعلى : الشّريف عبد القاهر بْن عبد السّلام المكّيّ ، وأبي طاهر بْن سِوار ، وأبي الخطّاب بْن الجرّاح ، وأبي المعالي ثابت بْن بُندار ، وأبي البَرَكات محمد بْن عبد اللَّه الوكيل ، والمقرئ المعمّر يحيى بْن أحمد السِّيبِيّ صاحب الحمّاميّ ، وابن بدران الحلْوانيّ ، وأبي الغنائم محمد بن علي النرسي ، وأبي العز القلانسي ، وغيرهم . وتصدر للقراءات والنحو ، وأمّ بالمسجد المذكور من سنة سبع وثمانين وأربعمائة إلى أن تُوُفّي ، وقرأ عَلَيْهِ خلْق وختم عليه ما لا يُحصى ، قاله أبو الفرج ابن الْجَوزيّ ، وقال : قرأتُ عَلَيْهِ القرآن والحديث الكثير ، ولم أسمع قارئًا قطّ أطيب صوتًا منه ، ولا أحسن أداء عَلَى كِبَر سِنّه ، وكان لطيف الأخلاق ، ظاهر الكياسة والظّرافة وحُسن المعاشرة للعوام والخواص . قلت : وكان عارفًا باللّغة ، إمامًا في النَّحْو والقراءات وعللها ، ومعرفة رجالها ، وله شِعْر حَسَن . قَالَ ابن السّمعانيّ : كَانَ متواضعًا ، متودّدًا ، حَسَن القراءة في المحراب ، خصوصًا في ليالي رمضان ، كان يحضر عنده النّاس لاستماع قراءته ، وقد تخرَّج عليه جماعة كبيرة ، وختموا عَلَيْهِ القرآن ، وله تصانيف في القراءات ، وخولف في بعضها ، وشنّعوا عَلَيْهِ ، وسمعتُ أنّه رجع عَنْ ذَلكَ ، والله يغفر لنا وله ، كتبت عنه ، وعلقت عنه من شعره ، فمنه : ومن لم تؤدّبه اللّيالي وصَرْفها . . . فما ذاك إلّا غائب العقْل والحسِّ يظنّ بأنّ الأمر جارٍ بحُكمه . . . وليس له علم ، أيُصبح أم يُمسي وله : أيّها الزّائرون بعد وفاتي . . . جَدَثًا ضمّني ولحدًا عميقا سترون الذي رأيت من المو . . . ت عيانًا وتسلكون الطريقا وقال أحمد بْن صالح الجيليّ : سار ذِكره في الأغوار والأنجاد ، ورأس