الذهبي
765
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
مسعود ، وأساءوا الأدب ، ولم يمكن المجاهرة بالمحاربة ، اتّفق الرأي عَلَى الدّعاء عَلَيْهِ شهرًا ، كما دعا النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رِعل وذكْوان شهرًا ، فابتدأ هُوَ والخليفة سرًّا ، كلّ واحدٍ في موضعه يدعو سحَرًا ، من ليلة تسعٍ وعشرين من جُمادى الأولى ، واستمرّ الأمر كلّ ليلةٍ ، فلمّا تكمّل الشّهر ، مات مسعود عَلَى سريره ، لم يزد عَلَى الشّهر يومًا ، ولا نقص يومًا ، فتبارك اللَّه ربّ العالمين . واتّفق العسكر عَلَى سلْطَنَة ملِكْشاه ، وقام بأمره خاصّ بك ، ثم إنّ خاصّ بك قبض عَلَى ملكشاه ، وطلب أخاه محمدًا من خُوزسْتان ، فجاءه فسلّم إليه السلطنة ، فلما استقر قتل خاصّ بك ، وهرب شِحنة بغداد لمّا سَمِعَ بموت مسعود ، وأمر الخليفة : أيّ مَن تخلَّفَ من الجُند عن الخدمة أبيح دمه ، وأمر الخليفة ابن النّظام أن يمضي إلى مدرستهم ، ويدرّس بها وأحضر الشيخ أبو النجيب مدرسها وأهين وحبس ، لأنه درس بها من جهة السلطان ، وقبضوا عَلَى الحَيْص بَيص ، وأخرجوه من بيته حافيًا مهانًا ، وحُبس في حبس اللصوص ، ثمّ أُحضر الشّيخ أبو النجيب إلى باب النّوبيّ ، وكُشف رأسُه ، وضُرب خمسَ دِرَر ، ثمّ حُبس ، ثمّ أُخذ البديع الصُّوفيّ الواعظ صاحب أَبِي النجيب ، واتُهم بالرفض ، فشُهِّر وصُفع . وبلغَ الخليفةَ أنّ في نواحي واسط تخبيطًا ، فسار بعسكره وراءه النّاس ، وسار إلى واسط ، فرتّب بها شِحنةً ، ثمّ مضى إلى الحِلَّة ، والكوفة ، ثمّ عاد إلى بغداد مؤيَّدًا منصورًا ، فغُلِّقت بغداد ، وزُيّنت ، وعُملت القباب ، وعمل الذَّهبيّون بباب الخان العتيق قُبَّة ، عليها صورة مسعود ، وخاصّ بك ، وعبّاس ، بحَرَكاتٍ تدور ، وعُملت قباب عديدة عَلَى هذا النّموذج ، وانطلق أهل بغداد في اللّعب والخبال ، واللَّهْو إلى يوم عيد النحر . وفيها كَانَ خروج الغُوريَّة ، وحاربهم السّلطان سَنْجر ، وملكهم حسين بْن حسين ملك جبال الغور ، وهي من أعمال غَزْنَة ، فأوّل ما ملكوا بلخ ، فقاتله سَنْجَر ، وأسره وعفا عَنْهُ وأطلقه ، فسار حسين إلى غَزْنَة ، وملكها بهرام شاه بْن مسعود بْن إبراهيم بْن مسعود بْن محمود بْن سُبُكتكين ، فانهزم من غير قتال ، وتسلّم علاء الدين حسين الغوري غَزْنَة ، واستعمل عليها أخاه سيف الدّين ، وردّ إلى الغور ، فلمّا جاء الشّتاء قدِم بهرام ، وقام معه أهل غَزْنَة ، فقبض عَلَى سيف الدين وصلبه ، ثمّ لم يلبث بهرام شاه أن مات ، فأقاموا بعده ولده