الذهبي

758

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

أربع وأربعين وخمسمائة في المحرَّم ارتفع عَن النّاس ببغداد الغلاء ، وخرج أهل القرى . وغزا نور الدّين محمود بْن زنْكي فكسر الفرنج ، وقتل صاحب أنطاكية ، وكانت وقعة عظيمة ، قُتل فيها ألف وخمسمائة من الفرنج ، وأُسر مثلُهم ، وذلّ دين الصّليب ، ثمّ افتتح نور الدّين حصن فامية ، وكان عَلَى أهل حماة وحمص منه غاية الضَّرَر . وكان جوسلين ، لعنه اللَّه ، قد أَلَهبَ الخلْق بالأذية والغارات ، وهو صاحب تل باشر ، وعزاز ، وعينتاب ، والرّاوندان ، وبهَسْنا والبيرة ، ومَرْعَش ، وغير ذَلكَ ، فسار لحربه سِلَحْدار نور الدّين ، فأسره جوسلين ، فدسّ نور الدين جماعة من التركمان وقال : مَن جاءني بجوسلين أعطيتُه مهما طلب ، فنزلوا بأرض عينتاب ، فأغار عليهم جوسلين ، وأخذ امْرَأَةً مليحةً فأعجبته ، وخلا بها تحت شجرة ، فكمن لَهُ التُّركمان وأخذوه أسيرًا ، وأحضروه إلى نور الدّين ، فأعطى الّذي أسره عشرة آلاف دينار ، وكان أسرُه فتحًا عظيمًا ، واستولى نور الدين على أكثر بلاده . وفي ربيع الآخر استوزر الخليفة أبا المظفر بن هُبيرة ، ولقبه : عون الدين . وفي رجب جمع ألبُقُش وقصد العراق ، وانضمّ إليه ملكشاه ابن السّلطان محمود ، وعليّ بْن دُبيس ، وطرنْطاي ، وخلْق من التُّرْكمان ، فلمّا صاروا عَلَى بريدٍ من بغداد ، بعثوا يطلبون أن يسلطن ملكشاه ، فلم يَجِبْهم الخليفة ، وجمع العسكر وتهيّأ وبعث البريد إلى السّلطان مسعود يستحثّه ، فلم يتحرّك ، فبعث إِلَيْهِ عمّه سَنْجَر يَقُولُ لَهُ : قد أخربت البلاد في هوى ابن البلنكريّ ، فنفّذه هُوَ ، والوزير ، والجاوليّ ، وإلّا ما يكون جوابك غيري ، فلم يلتفت لسَنْجَر ، فأقبل سَنْجَر حتّى نزل الرّيّ ، فعلم مسعود ، فسار إِلَيْهِ جريدةً ، فترضّاه وعاد ، ثمّ قدِم بغداد في ذي الحجَّة واطمأن الناس . وفيها حجّ بالعراقيّين نَظَر الخادم ، فمرض من الكوفة فردّ ، واستعمل مكانه قَيماز الأُرْجُوانيّ ، ومات نظر بعد أيام . وفي ذي الحجَّة جاءت زلزلة عظيمة ، وماجت بغداد نحو عشْر مرّات ،