الذهبي
752
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
بالزوجة والأطفال . قال ابن الأثير : وفيها ملَكَت الفرنج طرابُلُسَ المغرب ، جهّز الملك رُجار صاحب صقلية في البحر أسطولًا كبيرًا ، فنازلوها في ثالث المحرَّم ، فخرج أهلها ، ودام الحرب ثلاثة أيّام ، فاتّفق أن أهلها اختلفوا ، وخلَت الأسوار ، فنصبت الفرنج السّلالم ، وطلعوا وأخذوا البلد بالسّيف واستباحوه ، ثمّ نادوا بالأمان ، فظهر من سلِم ، وعمّرتها الفرنج وحصّنوها . وفيها لما قُتل زَنكي قصد صاحب دمشق بَعْلَبَكّ وحاصرها ، وبها نائب زنْكيّ الأمير نجم الدّين أيّوب بْن شاذي ، فسلّمها صُلحًا لَهُ ، وأقطعه خُبزًا بدمشق ، وملّكه عدة قرى ، فانتقل إلى دمشق وسكنها . وفيها في أولها سار عبد المؤمن بجيوشه بعد أن افتتح فاس إلى مدينة سَلا فأخذها ، ووَحَّدَتْ مدينةُ سَبْتَة ، فأمّنهم ، ثمّ سار إلى مَرّاكُش ، فنزل عَلَى جبلٍ قريبٍ منها ، وبها إسحاق بْن عليّ بْن يوسُف بْن تاشفين ، فحاصرها أحد عشر شهرًا ، ثمّ أخذها عَنْوةً بالسّيف في أوائل سنة اثنتين وأربعين ، واستوسق لَهُ الأمرُ ونزلها ، وجاءه جماعةٌ من وجوه الأندلسيّين وهو عَلَى مَرّاكُش باذِلين لَهُ الطّاعة والبَيْعة ، ومعهم مكتوبٌ كبيرٌ فيه أسماء جميع الّذين بايعوه من الأعيان ، وقد شهد من حضر عَلَى من غاب ، فأعجبه ذَلكَ ، وشكر هجرتهم ، وجهّز معهم جيشًا مَعَ أَبِي حفص عُمَر بْن صالح الصّنْهاجيّ من كبار قُواده ، فبادر إلى إشبيلية فنازلها ، ثم افتتحها بالسّيف . وذكر اليَسَع بْن حزْم أنّ أهل مَرّاكُش مات منهم بالجوع أيّام الحصار نيفٌ عَلَى عشرين ومائة ألف ، حدَّثنيه الدافنُ لهم ، ولمّا أراد فتحها داخلت جيوش الرّوم الّذين بها عبد المؤمن فكتب لهم أمانًا ، فأدخلوه من باب أَغْمات ، فدخلها بالسّيف ، وضرب عنق إسحاق المذكور ، في عدَّةٍ من القواد . قال اليَسَع : قُتل ذلك اليوم فيما صحّ عندي نيِّفٌ عَلَى السّبعين ألف رَجُل .