الذهبي

724

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وقال : وقدِم مرَّة من الحجّ ، فاستقبله خلقٌ كثير من أصبهان وهو على فَرَس ، فكان يسير بسَيْرهم ، حتّى وصل قريبًا من أصبهان ، ركض فَرَسَه وترك النّاس إلى أن وصل إلى البلد ، وقال : أردتُ أن أستعمل السُّنَّة ، فإنّ النّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُوضِعُ راحلته إذا رأى جُدُرات المدينة ، وكان مطبوعًا ، حُلْو الشّمائل ، استمليت عليه بمكَّة ، والمدينة ، وكتب عنّي مذاكرةً ، وأبطأ عليّ يومًا بداره ، فخرج واعتذر ، وقال : أوقفتُك ، فقلت : يا سيّدي ، الوقوف على باب المحدّث عزّ ، فقال : لك بهذه الكلمة إسناد ؟ فقلت : لا ، قال : أنت إسنادها . سمعت الحافظ إسماعيل بن محمد الطّلْحيّ ، يقول : رحل أبو سعد البغدادي إلى أبي نصر الزَّيْنبيّ ، فدخل بغداد وقد مات ، فجعل أبو سعد يلطم على رأسه ويبكي ، ويقول : من أين أجد عليّ بن الْجَعْد ، عَنْ شُعْبَة ؟ وقال الحافظ عبد الله بن مرزوق الهَرَوِيّ : أبو سعد البغداديّ شُعْلة نار . قال ابن السَّمْعانيّ : سمعت مَعْمَر بن عبد الواحد يقول : أبو سعد البغداديّ يحفظ " صحيح مسلم " ، وكان يتكلَّم على الأحاديث بكلامٍ مليح . وقال ابن النجار ، وذكر أبا سعد البغداديّ في " تاريخه " : إمامٌ في الزّهد والحديث ، واعظ ، وممّن كُتُب عنه : شجاع الذّهْليّ ، وابن ناصر ، وكان إذا أكل طعامًا أغرورقَتْ عيناه بالدّموع ، ثمّ يأكل ويقول : كان داود عليه السّلام إذا أراد أن يأكل بكى . وقال أبو الفتح محمد بن عليّ النطنزي : كنت ببغداد ، فاقترض مني أبو سعد ابن البغداديّ عشرة دنانير ، فاتّفق أنْ دخلت على السّلطان مسعود بن محمد ، فذكرت ذلك له ، فبعث معي إليه خمسمائة دينار ، ففرحت ورجعت إليه فأبى أن يأخذها . قلت : حدَّث أبو سعد في بغداد بكتاب " معرفة الصّحابة " لابن مَنْدَهْ ، وكان يرويه ملفقًا عن أصحاب ابن منده ، فسمعه منه : محمد بن علي القبيطي ، وسمعه كله من القبيطي الشيخ جمال الدين يحيى ابن الصيرفي . وقال أبو الفرج ابن الجوزيّ : حجّ أبو سعد إحدى عشرة حجَّة ، وتردد