الذهبي
703
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
بكر المتوفى سنة اثنتين وستين وأربعمائة . وُلّي تاشفين هذا الأمر بعد موت أبيه سنة سبعٍ وثلاثين ، وعبد المؤمن على كتفه ، فلم يدعْه يبلع ريقه ، ولا قر له قرار ، وكانت أيامه سنتين وشهرين ، وكان فيها مقهورًا مع عبد المؤمن ، وتيقّن أنّ مُلكهم سيزول ، فاتي مدينة وهْران ، وهي حصينة على البحر ، ورأى إنْ أحاط به أمرٌ ركب منها في البحر وطلب الأندلس ، فإنّه كان له بالأندلس آثار حميدة ، وغزوات مشهودة ، نُصِر فيها على الرّوم ، إذ كان واليًا عليها لأبيه ، وكان بظاهر وهْران ربْوَة على البحر ، بأعلاها رِباط يأوي إليه العُبّاد ، فصعِد تاشفين إليه في ليلة السّابع والعشرين من رمضان ، واتّفق أنّ عبد المؤمن أرسل منْسَرًا إلى وهْران فأتوها في يوم السّادس والعشرين ، ومقدَّمهم الشَيخ عمر بن يحيى صاحب ابن تُومَرْت ، فكمنوا تلك اللّيلة ، وشعروا برَوَاح تاشفين إلى ذلك المكان ، فقصدوه وبيّتوه ، وأحرقوا الباب ، فأيقن الشّابّ بالهَلَكَة ، فخرج راكبًا فَرَسَه ، فركضه ليثب به النّارَ وينجو ، فشبّ الفَرَس واضطّرب من النار ، فتردى من جرفٍ هناك إلى جهة البحر على حجارة ، فتهشّم تاشفين ، وتلف في الحال ، وَقُتِلَ من كان معه من الخواص ، ومن ذلك الوقت نزل عبد المؤمن من الجبل إلى السهل ، ثم توجه وتملّك تِلْمِسان سنة أربعين ، ثمّ إنّهم صلبوا تاشفين على خَشَبَة ، وعمل الموحّدون عند أخذ تلمسان بأهلها مثل ما يعمله الإفرنج ، بل أشد ، فلا قوة إلا بالله . 416 - جعفر بن يحيى ، أبو الحَكَم الدّاني ، المعروف بابن غتّال . [ المتوفى : 539 ه - ] أخذ القراءات عَنْ أبي داود ، وسمع منه ومن : أبي عليّ بن سُكَّرَة . قال أبو عبد الله الأبّار : كان أديبًا ، شاعرًا ، كاتبًا ، منشئا ، له خطبٌ عارض بها خُطَبَ ابن نُبَاته ، وأقرأ النّاس العربيَّة ، روى عنه : أبو عبد الله المِكْناسيّ ، وأبو محمد بن سُفْيان ، وقرأ عليه : أبو الحَسَن بن هُذَيْل كتاب " الواضح " للزّبيديّ ، وتُوُفّي مسجونًا من قِبَل الدّولة .