الذهبي
688
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
قال ابن السَّمْعانيّ : كان صدرًا ، مهيبًا ، وقورًا ، حادّ الفراسة ، دقيق النَّظَر ، ذا رأيٍ وتدبير ، ومعرفة بالأمور العظام ، وكان شجاعًا جريئًا ، خلع الراشد الّذي استُخْلف بعد أن قُتِلَ أبوه المسترشد ، وجمع النّاس على خلْعه ، وعلى مبايعة المقتفيّ لأمر الله في يومٍ واحد ، وكان النّاس يتعجّبون من ذلك ، ولم يزل أمرُه مستقيمًا ، وأحواله على التّرقّي إلى أن تغيَّر عليه المقتفيّ لأمر الله ، وأراد القبض عليه ، فالتجأ إلى دار السّلطان مسعود بن محمد ، إلى أن قدِم السّلطان بغداد ، فأمر بحمله إلى داره مكرّمًا ، وجلس في داره ملاصق دار الخلافة واشتغل بالعبادة ، وكان طلْق الوجه ، دائم البِشْر ، كثير التّلاوة والصّلاة ؛ وكلّ من كان له عليه رسم وإدرار من القرّاء والصُّلَحاء كان يوصله إليهم بعد العزْل ، إلى أن توفاه الله حميدًا مُكرَمًا ، قرأتُ عليه الكثير من الكُتُب والأجزاء ، وكنت أُلازمه ، وأحضر مجلسه مرَّتين في الأسبوع ، أقرأ عليه ، وكان يكرمني غاية الإكرام ويخرج لي الأجزاء والأصول ، وتُوُفّي في أوّل رمضان ، ودُفن في داره ، ثمّ نُقِل إلى تُربته بالحربيَّة سنة أربعٍ وأربعين . قلت : وروى عنه : أبو منصور مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي النَّرْسيّ ، وعمر بن طَبَرْزَد ، وابن سُكَيْنَة ، وجماعة ، وأوصى إلى ابن عمّه قاضي القضاة عليّ بن الحسين الزَّيْنبيّ . وكان يُضرب المثل بحُسْنه في صِباه ؛ ولأبي عبد الله البارع فيه : قالوا : عليٌّ ملك الحَسَن قد . . . أقسم أنْ لَا يشربَ الخمرا قلت : فما يصنع في ريقه . . . قد حنث البدْرُ وما برّا لو طلب الأجرَ لما صفف الأ . . . صداغ ما زنّر الخصْرا لِتَبْكِ شمسُ الرّاح من نُسْكِهِ . . . فإنّها قد فارقتْ بدرا 378 - عليّ بن عبد الملك بن مسعود ، أبو الحَسَن الهَرَويّ الأصل ، الحلبيّ المولد ، البغداديّ الدّار . [ المتوفى : 538 ه - ] وُلِد سنة تسع وخمسين وأربعمائة ، وسمع : أبا محمد الصَّرِيفينيّ ، وجماعة ، روى عنه : ابن السَّمْعانيّ ، وقال : شيخ ، صالح ، مستور ، تُوُفّي في المحرَّم .