الذهبي

674

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وقال ألْيَسع بن حزْم : وُلّي عليّ بن يوسف ، فنشأت من المرابطين والفقهاء نشآت أهزلوا دينهم ، وأسمنوا براذينهم ، قلدهم البلاد ، وأصاخ إلى رأيهم فخانوه ، وأشاروا عليه بأخْذ مملكة ابن هود منه ، وقرَّروا عنده أنّ أموال المستنصر صاحب مصر أيّام الغلاء حصلت كلُّها عند ابن هود ، وأروه الباطل في صورة الحق . قلت : وتوثب عليه ابن تُومَرت كما ذكرنا ، وجَرَت بين الطّائفتين حروبٌ ، ولم يزل أمر عبد المؤمن يقوى ويظهر ، ويستولي على الممالك ، وأمر عليّ بن يوسف في سفال وزوال ، إلى أن تُوُفّي في هذا العام ، وعُهِد إلى ابنه تاشفين ، فعجز عَن الموحدين ، وانزوى إلى مدينة وهران ، فحاصره الموحدون بها ، فلمّا اشتدّ عليه الحصار خرج راكبًا ، وساق إلى البحر ، فاقتحمه وغرق ، فيقال إنّهم أخرجوه وصلبوه ، ثمّ أحرقوه ، وذلك في عام أربعين ، وانقطعت الدّعوة لبني العبّاس بموت عليّ وابنه تاشفين ، وكانت دولة بني تاشفين بمَرّاكُش بِضْعًا وسبعين سنة . تُوُفّي عليّ في سابع رجب ، وله إحدى وستّون سنة . 339 - عمر بْن محمد بْن أحمد بْن إسماعيل بْن محمد بن لقمان ، النَّسَفيّ ، ثمّ السَّمَرْقَنْديّ . [ المتوفى : 537 ه - ] قال ابن السَّمْعانيّ : كان إمامًا ، فاضلًا ، مبرّزًا ، متفنّنًا ، صنَّف في كل نَوع من العِلم ، في التّفسير ، والحديث ، والشُّروط ، ونَظَم " الجامع الصغير " لمحمد بن الحَسَن ، حتّى صنَّف قريبًا من مائة مصنَّف ، وورد بغداد حاجًا في سنة سبعٍ وخمسمائة ، وحدث عن : إسماعيل بن محمد النّوُحيّ ، وطائفة ، وتُوُفّي النّوُحيّ سنة إحدى وثمانين . قال السَّمْعانيّ : روى لنا عنه : إسماعيل بن أبي الفضل النّاصحيّ ، وكتب لي بالإجازة ، وقال : شيوخي خمسمائة وخمسون رجلًا . قال ابن السَّمْعانيّ : ولمّا وافَيْت سَمَرْقَنْد ، استعرْتُ عدَّة كتبٍ ممّا جمعه وصنَّفه ، فرأيت فيها أوهامًا كثيرة ، خارجة عَن الإحصاء ، فعرفت أنّه كان ممّن أحبّ الحديث وطلبه ، ولم يُرْزَق فَهمه ، وكان له شِعْر حَسَن على طريقة الفُقهاء والحكماء ، وتُوُفّي في ثاني عشر جُمَادَى الأولى ، ومولده سنة إحدى أو اثنتين