الذهبي
653
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
المغربي ، وطائفة ، روى عَنْهُ : أبو سعد السّمعانيّ ، وابن عساكر ، وغير واحد . قال ابن السّمعانيّ : هو شيخ مُسِنّ ، كثير السَّماع ، حَسَن السّيرة ، مليح المجالسة ، كيِّس ، ما رأيت أخفّ روحًا منه ، مع السّخاء والبَذْل ، سمعت منه الكثير ، وكتب إلي أجزاء بخطّه ، ومن أعجب ما رأيت منه أنّه ما كان له الأصابع العشْر ، فإنّها قُطِعت بكرْمان لعلةٍ لحِقَتْها ، فكان يأخذ القلم بكفَّيْه ، ويترك الورق تحت رِجله ، ويكتب بكفَّيْه خطًا مليحًا ، من أسرع ما يكون ، وكان يكتب كلّ يومٍ خمس طاقات خطًا واسعًا ، مقروءًا ، وقد تفقه بمَرْو على جدّي الإمام أبي المظفر ، وحج بعد العشرين وخمسمائة ، وتُوُفّي بخسروجرد في ثالث عشر رمضان ، وقد سمع من البيهقيّ كتاب " معرفة السُّنَن والآثار " . وحكى ابن السّمعانيّ : أنّه بالَغَ في إكرامه جدًّا ، فقال : خرجت إلى قصْد أصبهان ، فتركت القافلة ، وعرَّجت إلى خسروجرد مع رفيقٍ لي راجِلَيْن ، فلمّا دخلنا دار الحسين سلّمنا على أصحابه ، وما التفت إلينا أحدٌ ، ثمّ خرج إلينا فاستقبلناه ، فأقبل علينا وقال : لم جئتم ؟ فقلنا : لنقرأ عليك جزأين من " معرفة الآثار " للبَيْهقيّ ، فقال : لعلكم سمعتم الكتابَ من الشَيخ عبد الجبار ، وفاتكم هذا القدر ، قلنا : بلى ، وكان الجزءان فَوْتًا لعبد الجبّار فقال : تكونون عندي اللّيلة ، فإنّ لي مُهِمًّا ، أريد أنّ أخرج إلي سَبْزَوَار فإنّ ابني كتب إليَّ : أنّ ابن أستاذي خارجٌ في هذه القافلة ، فأريد أنّ أسلّم عليه ، وأسأله أنّ يكون عندي أيّامًا ، وسماني ، فتبسمت ، فقال لي : تعرفه ؟ فقلت : هو بين يديك ، فقام ونزل وبكى ، وكان يقبّل رِجْلَيَّ ، ثمّ أخرج الكُتُب والأجزاء ، ووهبني بعض أُصوله ، فكنت عنده ثلاثة أيام . 281 - خاتون ، [ المتوفى : 536 ه - ] زوجة المستظهر بالله أمير المؤمنين ، وزوجة صاحب كِرْمان . قال ابن الجوزيّ : كانت دارها حمى ، ولها الهيبة والأصحاب ، ورد الخبر إلى بغداد بموتها ، فعُقد لها العزاء في الديوان يومين .